الموقع الرسمي للكاتب حسين الراوي
الإثنين 19 نوفمبر 2018

جديد الأخبار

الأخبار
الأخبار
حسين الراوي / أبعاد السطور / متعة القراءة
09-30-2012 12:04

أحبابي القراء، حينما هممت أن أكتب شيئاً عن القراءة، احترت والله من أين أبدأ! وكنت كالذي وقف أمام البحر ينظر أمامه ويميناً وشمالاً وهو يتساءل في داخله من أين يبدأ العوم! شيئان أجدني أمام قامتيهما العظيمتين تضعف ثقافتي ولا تسعني خبرتي ككاتب أن أوفيهما حقهما الكبير عليّ، ألا وهما القراءة والكِتابة، فهما أعطتاني أكثر مما أعطيت لنفسي. أحبابي لست بصدد الحديث عن أهمية القراءة، فالحديث عن أهميتها يطول بلا شك، لكن باختصار أقول ان القراءة دنيا ثانية، لها ثمار عظيمة يقطفها من تعلق بها، فهي تؤدي إلى سلامة الإدراك وتوسع آفاق التفكير وتعمل على تنمية خبرات الإنسان الحياتية وتعمل على إكساب الإنسان معلومات كثيرة ومختلفة وحقائق جديدة في شتى المجالات التي يهتم بها، والقراءة تنمي قدرات الإنسان الفكرية وتعرفه كيف يفهم ذاته وكيف يتعامل مع الآخرين وكيف يخطط الإنسان للوصول لإنجازاته وتحقق أهدافه وكيف يكون ذا شخصية جميلة لاسيما أن للقراءة متعة نفسية عظيمة. وللناس مع الكِتاب والقراءة أحوال مختلفة، خصوصا أولئك الذين أدمنوا على مطالعة الكتب بشكل غير عادي، حتى بلغت بهم محبتهم للقراءة أن دوّن المؤرخون عنهم ما كانوا يصنعون مع الكِتاب. قال الحسن بن سهل: كان الخليفة العباسي المأمون ينام والدفاتر حول فراشه، ينظر فيها متى انتبه من نومه وقبل أن ينام. وكان يوصي ويقول: «استعن على وحشة الغربة بقراءة الكتب، فإنها ألسن ناطقة وعيون رامقة». ويقول ابن عبد البر: كان عبد الله حفيد الخليفة عمر بن عبد العزيز لا يجالس الناس، ونزل المقبرة فكان لا يكاد يرى إلا وفي يده دفتر فسئل عن ذلك فقال «لم أر قط أوعظ من قبر ولا أمتع من دفتر ولا أسلم من وحدة». قال أبو عمرو بن العلاء «ما دخلت على رجل قط ولا مررت ببابه فرأيته ينظر في دفتر وجليسه فارغ إلا حكمت عليه واعتقدت انه أفضل منه عقلا». وروى عن الحسن اللؤلؤي أنه قال «لقد غبرت لي أربعون عاماً ما قمت ولا نمت إلا والكتاب على صدري». وقال شفيق بن إبراهيم البلخي... قلنا لابن مبارك: إذا صليت معنا لم لا تجلس معنا؟ قال اذهب فاجلس مع التابعين والصحابة. قلنا فأين التابعون والصحابة؟ قال: اذهب فانظر في كُتبي فأدرك آثارهم وأعمالهم. ما اصنع معكم؟ انتم تجلسون تغتابون الناس! وذُكر أن الإمام الزهري كان متعلقاً بشكل كبير في القراءة والكُتب، حتى أن الغيرة منها جعلت زوجته تُقسم وتقول «والله إن هذه الكُتب أشد عليّ من ثلاث ضرائر»! وقال ابن القيم يُخبر بحال أحد مُدمني القراءة «واعرف من أصابه مرض من صداع وحمى وكان الكتاب عند رأسه، فإذا وجد إفاقة قرأ فيه، وإذا غلبه المرض وضعه، فدخل عليه الطبيب يوما وهو كذلك فقال: إن هذا لا يحل لك». وقال أبو العباس المبرد: ما رأيت أحرص على العلم من ثلاثة... الجاحظ والفتح بن خاقان وإسماعيل بن إسحاق القاضي. فأما الجاحظ فإنه كان إذا وقع في يده كتاب قرأه من أوله الى آخره، أي كتاب كان. وأما الفتح بن خاقان فكان يحمل الكتاب في خُفِهِ فإذا قام من بين يدي الخليفة المتوكل ليبول أو ليصلي اخرج الكتاب فنظر فيه وهو يمشي حتى يبلغ الموضع الذي يريد ثم يصنع مثل ذلك في رجوعه إلى أن يأخذ مجلسه. وأما إسماعيل بن إسحاق فإني ما دخلت عليه قط إلا وفي يده كتاب ينظر فيه أو يقلب الكتب لطلب كتاب ينظر فيه. وقال الإمام بن الجوزي يخبر عن تعلقه الشديد بالقراءة والكُتب «وإني أُخبر عن حالي ما اشبع من مطالعة الكتب، وإذا رأيت كتاباً لم أره فكأني وقعت على كنز، ولو قلت إني طالعت عشرين ألف مجلد كان أكثر وانا بعد في الطلب».
أحبابي القرّاء تلك كانت صوّر مختلفة من صوّرا حُب القراءة والكِتاب، استعرضتها متمنياً منكم أن تدركوا أهمية القراءة في زمن قلّت فيه القراءة والاهتمام بالكُتب. ولعلي أتطرق في مقالات مقبلة عن أسس شراء الكُتب ومن هو القارئ الناجح إن وجدت منكم تجواباً إجابياً مع هذا الموضوع.


حسين الراوي
كاتب كويتي
alrawie1@hotmail.com

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1078


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
1.01/10 (26 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تصميم مواقع - استضافة مواقع - تطوير كويت ايجي لخدمات مواقع الانترنت
تطوير وتصميم واستضافة كويت ايجي
الرئيسية |الفيديو |الأخبار |راسلنا | للأعلى