الموقع الرسمي للكاتب حسين الراوي
الإثنين 19 نوفمبر 2018

جديد الأخبار

الأخبار
الأخبار
حسين الراوي / أبعاد السطور / أساسيات قبل القراءة ... خطورة الكتاب
09-30-2012 12:05

أهلاً أحبابي. في الأسبوعين الفائتين كتبت مقالين مختلفين خاصين بشؤون القراءة، وهما (متعة القراءة) و(نقاط مهمة قبل شِراء الكُتب)، وفي هذا الأسبوع الثالث سوف أواصل هذه السلسلة. لا أبالغ أحبابي إن قلت لكم أن خطورة الكُتب أشد من خطورة المدفع والدبابة والطائرة والصاروخ، هذا لأن تلك الآليات الحربية ضررها سريع في حدوثه ومباشر في نتيجته ومحدد في حيّزه، وبالإمكان أن تقوم من جديد الشعوب والأوطان، بكل ما تمتلك من مبان ومصانع ومنشآت ومزارع وطُرقات، من آثار تلك الأسلحة المُدمرة وتنهض بعد حين من الوقت وتواصل الحياة بشكلٍ أجمل من ذي قبل، والمثال الياباني خير مثال يمكنني أن أذكره في هذه النقطة. لكن خطورة الكُتب أثرها أعمق، وحيّزها أوسع، ومداها أشنع، ونتائجها أبلغ. لذا يتحتم على الإنسان أن يعي هذه الحقيقة، أن يُدرك أن الكِتاب ليس مُجرّد مجموعة من الأوراق قد جُمعت بين غلافين فقط، بل إن الأمر أعظم من ذاك. إن الكِتاب بمقدوره أن يقلب فِكر الإنسان رأساً على عقب، وبمقدوره أن يهُز كراسي الحُكام في الأوطان، وبمقدوره أن يُحوّل الاتجاهات والقناعات والمبادئ من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وبمقدوره أن يطمس ويُغيّب ويُميّع هوية شعب بأكمله، وبمقدوره أن يجعل المجتمعات تُضيّع مِشيتِها من أجل أن تُقلّد مشية مجتمعاتٍ أُخرى، وبمقدوره أن يُضمر نار النزاعات والصراعات والحروب أين ما كانت. لقد كان الخليفة العباسي المأمون من أهل الخير والصلاح والسيرة الحسنة، لكن ولشدة ولعه بالكُتب وكثرت قراءتها لم ينتبه لتك الأفكار السلبية التي كانت في كُتب المعتزلة والكُتب المترجمة، فلم يلبث طويلاً حتى بان تأثيرها الكبير عليه إلى حدٍ أفسدت معتقده ونهجه وسيرته، فأخذ يُهين ويضرب ويحبس العلماء الأخيار ويجبر كل الناس على أن يقولوا ان القرآن مخلوق. وكذلك مصطفى كمال أتاتورك المُلقب بالذئب الأغبر، المولود في مدينة سلانيك اليونانية كان أول رئيس للجمهورية التركية، وكان يحمل فكراً منحرفاً ضد الدين الإسلامي وتشريعاته، حكم تركيا مدة خمسة عشر عاما من خلالها ناصر بقوة نشر كل كِتاب ومقال وفِكر علماني منحرف، ولقد ألغى أتاتورك الخلافة العثمانية، وطرد الخليفة وأسرته من البلاد، وألغى وزارتي الأوقاف والمحاكم الشرعية، وحوّل المدارس الدينية إلى مدنية، ومنع النساء أن تلبس البرقع وأعلن أن تركيا دولة علمانية، واستخدم الأبجدية اللاتينية في كتابة اللغة التركية بدلاً من الأبجدية العربية. حتى أستطاع بشكل كبير أن يغرس الفكر والنهج العلماني في عاصمة الخلافة العثمانية على مدى أعوام طويلة وأجيال متعاقبة إلى أن أصبحت تركيا من الدول التي أُجرم في حق هوية شعبها المسلم وتاريخها العظيم. والراحل السعودي عبد الله القصيمي كان يذود عن الإسلام والمسلمين بعلمه وقوة حجته وسيولة قلمه، حيث كان يؤلف ويرد على المستشرقين والملحدين وأهل الملل الفاسدة بكُتب ومؤلفات ورسائل عظيمة المعنى والسبك والقوة، حتى أن صيته ذاع بشكل شاسع عند الناس، وكان يُمدح على منابر المساجد بالخُطب والشِعر والنثر، لكنه فُتن ببعض الكُتب والمؤلفات والأفكار المنحرفة، فتحوّل اتجاهه من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار حتى وصل إلى الإلحاد، ولقد تناول سيرته ومسيرته المُفكر الألماني يورغن فازلا عبر دراسة اسماها «من أصولي إلى ملحد». هناك أساسيات قبل القراءة يجب على القارئ أن يعرفها:
- عدم الاندفاع الفكري الشديد وراء الكُتب الفِكرية وما تحتويه من منهج ومبادئ وأهداف.
- الحذر من التعصب الكبير لأفكار المؤلفين إلى درجة الانصياع الفكري الأعمى لهم.
- الفطنة الكبيرة واستشارة العارفين في كل فكرة أو فقرة أو حتى سطر يُدخِل القلق الفكري عند القارئ.
- عدم التسلِيم الأكيد لكل معلومة تقرأها في الكُتب إلا إن كانت تلك الكُتب مُتفق على صحتها وثقة مؤلفها.
- الحذر من تقليد أفكار بعض المؤلفين الشاذة بسبب حُب الظهور والتقرّب لجهةٍ ما.
- الابتعاد عن كُتب المؤلفين المُشتهرين بسوئهم الفكري لأن مؤلفاتهم بلا قيمة ومضيعة للوقت.
- أن تقرأ من أجل الفائدة لا من أجل أهواء أُخرى لا فائدة حقيقية من ورائها.
أحبابي إلى هنا نصل لنهاية هذا المقال، ويسرني تلقي رسائلكم بخصوص سلسلة شؤون القراءة عبر الإيميل أدناه.


حسين الراوي
كاتب كويتي
alrawie1@hotmail.com

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1166


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
1.05/10 (27 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تصميم مواقع - استضافة مواقع - تطوير كويت ايجي لخدمات مواقع الانترنت
تطوير وتصميم واستضافة كويت ايجي
الرئيسية |الفيديو |الأخبار |راسلنا | للأعلى