الموقع الرسمي للكاتب حسين الراوي
الإثنين 19 نوفمبر 2018

جديد الأخبار

الأخبار
الأخبار
حسين الراوي / أبعاد السطور / النفور من الكِتاب ... الأسباب والعلاج
09-30-2012 12:06

مرحباً أحبابي، نواصل من خلال مقال اليوم سلسلة شؤون القراءة، ففي الأسابيع الماضية ضمن هذه السلسلة تطرقنا إلى (متعة القراءة) و(نقاط مهمة قبل شِراء الكُتب) و(أساسيات قبل القراءة) واليوم سنتطرق إلى أسباب مشكلة نفور القارئ من الكتاب وطريقة علاجها. إنه من الطبيعي أن يجد المرء الضجر السريع أو شيئاً من اللا متعة حينما يصرف تركيزه ووقته لأمرٍ ليس معتادا عليه، وبالذات إن كان هذا الأمر له فيه حرية الاختيار والتصرف، وكذلك من الطبيعي أن يشعر المرء البعيد عن القراءة بتلك المشاعر السلبية عندما يفتح أي كِتاب لقراءته. إن القرب من الأشياء يجعلنا نألفها ونعتاد عليها، والكِتاب يريد مِنا أن نعتاد على وجوده في حياتنا وقربه مِنا حتى نقترب من عالمه ونعرف حقيقته يقول بورتر «لا أحد يمكن أن يقرأ بفائدة ما لا يستطيع أن يقرأه بمتعة». على المرء في بداية محاولته لقراءة أي كِتاب ألا يغيب عن فِكرهِ أن الكِتاب الذي بين يديه ليس إلا صوتا بعيدا لشخصٍ ما يتكلم بوضوح، وعليه أن يُنصت له بهدوء وتركيز، حتى يعي جيداً ما الذي يريده ذلك الصوت. بعد إحدى المحاضرات التي قدمتها في شؤون القراءة وقبل أن أخرج من الصالة جاءت إحدى الفتيات وقالت لي إنها توّد أن تكون قارئة جيدة وذات ثقافة جميلة، لكنها لا تجد عندها أي ميول تجاه القراءة! وطلبت مِني أن أساعدها في التغلب على ذلك. ابتسمت بسبب تناقض ما قالته، فكيف تريد أن تكون قارئة جيدة وذات ثقافة جميلة وهي في الوقت نفسه لا تميل للقراءة! فسألتها إن كان أحد من أهلها يحب أن يقرأ؟ فأجابت أن لا أحد من أهلها يميل لحُب القراءة! وسألتها إن كان في منزلهم بعض الكُتب حتى وأن كانت بعض الكُتب الصغيرة؟ فأجابت أنه لا يوجد شيء من هذا النوع من الكُتب ما عدا الكُتب المدرسية! فأيقنت حينها أن تلك الفتاة بعيدة فكرياً وبيئياً عن الكِتاب وأن النفور بينها وبين الكِتاب أمر حصوله طبيعي. ففتحت حقيبتي اليدوية وأخرجت منها رواية «الخيميائي» لباولو كويلو، وكانت الرواية متوسطة في عدد صفحاتها وحجمها، فقدمتها لها وقلت: هذه الرواية هي هدية لكِ، أظن أنها ستُدخلك لعالم القراءة، بشرط أن تقرئيها بكل حواسك في وقت تخصصينه لها فقط. وبعد ما يزيد على ثلاثة أشهر قدمت محاضرة أُخرى في شؤون القراءة خاصة لأحدى المؤسسات النسائية، وبعد إنهاء محاضرتي أتت لي الفتاة ذاتها وقالت إنها بدأت الآن تُحب القراءة، وأنها اشترت لذلك المؤلف أكثر من رواية!
والآن سأذكر أسباب النفور من الكِتاب مع طريقة العلاج:
- عدم الدراية بقيمة القراءة وأهمية الثقافة، وإدراك هذين الأمرين هما أول معبر نحو عالم الكِتاب والقراءة.
- اختيار المرء وقت غير مناسب للقراءة، فالواجب أن يُخصص وقتاً مناسباً للقراءة بعيداً عن أوقات الراحة وأوقات الأكل والشرب وأوقات الزيارات والحديث.
- سرعة الملل والضجر عند فتح الكِتاب، لذا لابد أن يوّطن المرء نفسه في بداية إقباله على القراءة على التحمل وسعة الصدر والصبر.
- الكُتب المُعقدة تصنع نفوراً عظيماً بين القارئ والكِتاب، لذا يجب أن يبتعد القارئ المبتدئ عن قراءة الكُتب المعقدة والرمزية والعميقة.
- عدم وجود أي ركن خاص بالمنزل يخصص كمكتبة صغيرة في البداية، حيث إن هذا الأمر سيجعل الكِتاب في متناول اليد، وهو بمثابة المحفز للقراءة ولو كانت بشكل يسير عند أفراد الأسرة.
- عدم تشجيع محيط الأهل والأصدقاء والزملاء على الجنوح للقراءة، لأن محيط المرء له تأثير عليه والمرء ابن بيئته، والقرب من أهل الكُتب وقُرّائها يُشجع المرء على التقرب من عالم القراءة.
- عدم اهتمام الوزارات والمؤسسات الحكومية بشأن القراءة والتشجيع عليها، وهذا أمر اشتهرت فيه البلاد العربية على وجه الخصوص، لذا لابد أن تهتم وتلتفت جميع قطاعات الدولة إلى القراءة والتشجيع عليها حتى يتكون عندنا مجتمع قارئ.
- الانشغال بما هو أقل أهمية من الكِتاب مثل مشاهدة الأفلام والألعاب الالكترونية والانشغال بالزيارات وفضول الكلام، فيتوجب أن يعرف المرء قيمة الوقت ويجعله في الذي يعود عليه بالمنفعة.
إلى هنا نصل عزيزي القارئ لنهاية مقال اليوم.


حسين الراوي
كاتب كويتي
alrawie1@hotmail.com

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1093


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
1.01/10 (24 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تصميم مواقع - استضافة مواقع - تطوير كويت ايجي لخدمات مواقع الانترنت
تطوير وتصميم واستضافة كويت ايجي
الرئيسية |الفيديو |الأخبار |راسلنا | للأعلى