الموقع الرسمي للكاتب حسين الراوي
الإثنين 19 نوفمبر 2018

جديد الأخبار

الأخبار
الأخبار
حسين الراوي / أبعاد السطور / السيد مزاج!
09-30-2012 12:08

مزاج الإنسان كلما كان مطمئناً وهادئاً وينعم بسعادة وسلام فإنه سيمنح صاحبه نفسية رائعة ستدفعه لأن يُبدع ويُنجز ويبتكر ويؤدي أعماله وواجباته بنجاح كبير، أما إن كان المزاج منقبضاً ويعاني من أي نوع من أنواع التوترات أو الانشغال فإن هذا سينعكس سلباً على نفسية صاحبه، وسيُلاحظ هذا عليه من خلال ملامحه وكلامه وتعامله مع ذاته والآخرين. المزاجية سلاح ذو حدين، فهي أحياناً تكون مثمرة تدفعنا لأن نقدم شيئاً راقياً، وأحياناً تجعل العمل المُقدم ممتلئاً بالنقص والعيوب.
كم هو جميل ألا نقترب من أشياء كثيرة إلا بعد أن يكون المزاج منضبطا بشكل ممتاز. في الحقيقة يلزمنا الحذر الشديد في تعاملنا مع السيد مزاج حتى تكون علاقتنا معه جميلة بلا اضطراب، فالسيد مزاج شايف نفسه حبتين! ويحب يعيش بدلع ودلال حتى يشعر بالرضا التام، ومن ثم يشتغل بذمة وضمير! ومن الأمور المضحكة للسيد مزاج أن له بورصة خاصة به فقط، في لحظة تجد أن مؤشر تداوله يشير نحو الأعلى، وفجأة تجد أن مؤشره قد هبط نحو الأسفل دون سابق إنذار.
أرى أن معظم المبدعين والناجحين والكُتّاب والشُعراء يتميزون بالمزاجية، أي أن مزاجهم هو من يحدد ويرسم لهم مسار اتجاهاتهم نحو أشيائهم الجميلة. ليس بقليل على سيد مزاج أن يقوم أحدنا بتدليله والطبطبة عليه والأخذ بخاطره وتدليعه 24 قيراطاً حتى يتعدل وينبسط ويبتسم لكي يوصلنا إلى أهدافنا التي نحتاجها، كيّ نكتب، أو نقرأ، أو نأكل، أو نتحاور، أو نحاضر، أو نقدم اختباراً. ونفسيتنا عندما تكون منقبضة متكدرة لا تسعفنا لأن تكون بأحسن وأجمل حالاتها أمام كل الأشياء. الكتابة تحتاج لمزاج عال ورايق، لأن التعامل مع الفكرة والقلم والأوراق لابد أن تكون فيها حميمية كبيرة، حتى يكون جو الكتابة حينها جواً ممتعاً مستفزاً لفكر الكاتب. للكُتاب والروائيين طقوس خاصة يقومون بعملها ليصلوا إلى قمة المزاج الكتابي، فالروائية العالمية أجاثا كريستي تعتبر بانيو الحمام أكثر مكان تأتيها منه الأفكار. والروائي الأميركي غابريل غارسيا ماركيز. فهو يملي ما يرويه على سكرتيرته التي تقوم بتنضيد ما يملى عليها. وباولو كويلو لا يكتب إلا عندما يجد ريشة بيضاء أمامه. ودان براون يقول إنه مقابل كل صفحة قرأها الناس قد رمى مقابلها بعشر صفحات أخرى غير صالحة للقراءة. فولتير لم يكن يستطيع الكتابة إلا إذا كانت أمامه مجموعة من أقلام الرصاص وبعد أن ينتهي من الكتابة يحطمها ويلفها في الورقة التي كتب عليها ثم يضعها تحت وسادته وينام. والبير كامو كان لا يكتب إلا واقفاً أمام شرفة مفتوحة. وعرف عن الشاعر رامبو أنه لا يكتب إلا في القطارات أثناء تحركها.
وتتحدث الروائية أحلام مستغانمي عن طقوسها الكتابية فتقول «أكتب في غرفة النوم، بل وعلى السرير وفي ظل إضاءة قوية، وأكتب بأقلام تلوين مدرسية سيالة.أثناء الكتابة لا أدخن ولا أشرب شيئاً سوى بعض الشوكولا وكأس حليب ساخن مع نسكافيه». وعلاء الأسواني يطلب ثلاثة أكواب قهوة مرة واحدة ويشربها على فترات طويلة حتى لو بردت القهوة والسبب يعود لكي لا ينقطع حبل أفكاره. أما عني فلا أستطيع الكتابة إلا عندما أشعر بأنني قد فرغت تماماً من كل شيء وأصبحت ملكاً للكتابة وحدها، مع وجود القهوة السادة، ولا يمكن أن التفت أثناء الكتابة لمن ينادي عليّ، أو أن أرد على الهاتف أثناء رنينه، أو على من يطرق الباب، ولا أهتم كثيراً بأمر انعزالي عن الناس أثناء الكتابة، فلا فرق عندي أن أكتب ومن حولي أناس يتحدثون، أو أن يكون صوت التلفزيون مرتفعاً، أو أنني أكتب في مكتبي في العمل أو في أي مكان عام، لأنني حينما أكون ملكاً للكتابة يعني هذا أنني حينها قد أعطيتها فكري ومشاعري ووقتي. أسمح وأُقدر أن تغار زوجتي من كل الأشياء حولي إلا الكتابة، فهي تعرف جيداً أن الكتابة بالنسبة لي هي الحياة.


حسين الراوي
كاتب كويتي
alrawie1@hotmail.com

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1098


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
1.01/10 (24 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تصميم مواقع - استضافة مواقع - تطوير كويت ايجي لخدمات مواقع الانترنت
تطوير وتصميم واستضافة كويت ايجي
الرئيسية |الفيديو |الأخبار |راسلنا | للأعلى