الموقع الرسمي للكاتب حسين الراوي
الإثنين 19 نوفمبر 2018

جديد الأخبار

الأخبار
الأخبار
حسين الراوي / أبعاد السطور / بوابة الأفق
09-30-2012 12:11

للأسئلة فضل كبير وقديم في تقدم وتطور العالم أجمع، فالسؤال هو الذي قادنا نحو اكتشاف الحقيقة، والسؤال هو النفق الذي أوصلنا إلى بساتين العلوم المثمرة، ولولا رحم الأسئلة لم تولد الإجابات. للأسئلة ملامح تتميز بها عن بعضها، وللأسئلة أحياناً عيون كعيون الغرباء في محطات الانتظار، وللأسئلة أحياناً بريق يفوق بريق الذهب في سطوعه. هناك أسئلة جمال روحها ليس في جسدها الفلسفي فقط، بل هو قابع بين دوران الفكر في فلكها ولذة الإجابة، وهناك أسئلة يسرقنا اتساع مداها من ذواتنا للحظات من الوقت. والغريب في عالم الأسئلة في بعض الأحيان أن دهشتها لا تنتهي حتى بعد الوصول إلى إجاباتها.
* * *
القلم الصادق يصنع مجداً، والكتابة الجميلة تفتح أبوابا مغلقة في وجه صاحبها، ويجب أن يكون الكاتب مخلصاً لحرفه ولوجعه ولمن يتابعه، حتى تثمر كتاباته فيصبح له قراء يحبونه ويحترمونه ويتتبعونه.
ارتقت الكتابة ارتقاءً معيشياً مادياً بالكثير من الكُتاب والروائيين، الذين عاشوا في بداياتهم فقراء ومحتاجين، فحينما صدقوا بإبداعهم مع الكِتابة صدقت الكتابة في عطائها الكريم معهم.
* * *
تعتبر الكتابة الساخرة الواعية من أجمل أنواع الكتابات وأصعبها بلا شك، فالسخرية الحقّة هي قمة الإحساس بأهمية الأمر، وهي الضحكة المُرّة بوجهٍ باسم، وهي الشعور الحزين بثوب متفائل، وهي المعبر الكبير نحو الأمل رغم زيف الضحكات. لن تكون الكتابة الساخرة كتابة جميلة إلا بتمييز الكاتب الفرق بين السخرية المسؤولة الواعية وبين السخرية لمجرّد السخرية ولمجرّد الاستنقاص من قدر الآخرين والتجريح بهم. الكتابة الساخرة تريد من الكاتب قبل ارتكابها أن يمسك في يده مشرطاً لا قلما، حتى يكون دقيقاً في سير سطوره، وحتى يتسنى له أن ينتقل من فقرة لفقرة بخفة وسهولة، وحتى يتوّجس بمشرطه أين يكون مصدر الألم. يظن بعض الكُتاب للأسف أن الكتابة الساخرة هي مجرّد التهريج بتوافه الأمور، والتجريح بكرامة الآخرين، وتعاطي كلمات ومصطلحات سوقية عدة عبر كتاباتهم!
* * *
هناك ردود تخرج من أفواه أصحابها دون إعداد لها ولا تحضير ولا تنميق ولا تعصّر لغوي ولا استعراض خطابي، ورغم هذا تكون ردوداً جميلة تذوب نكهتها العذبة في ذهن المستمع والقارئ فتسكن به على الرحب والسعة. الردود الجميلة ليست حِكراً على أصحاب الشهادات ولا هي حِكراً على النوابغ والأذكياء والمبدعين، بل أيضاً تجدها عند عامة الشعب من البسطاء مثل السمكري والسباك والخياط والخباز والحداد والنجار وسائق التاكسي وحتى الأُميين الذين لا يقرأون ولا يكتبون تجد بعضهم يُجيد الردود الجميلة هكذا بالفطرة!
* * *
استوصوا بالقراءة حُباً وقُرباً وحضناً، إنها عالم آخر غير عالمنا هذا الذي نسكنه. لقد اعطتني القراءة ما لا أُعطيه لنفسي، لما أحست بصدقي معها أصبحت لي المفتاح الذي يفتح لي أبواباً إلى المعرفة، والقلوب، والأزهار، والمطر، والعصافير، والفراشات، والتوت، والكرز.
في أحد اللقاءات التلفزيونية سأل أحد المذيعين الكاتب الكوبي غابريال غارسيا ماركيز، ماذا تعني لك القراءة؟ فأطرق ماركيز برأسه نحو الأسفل، وبعد لحظات رفع رأسه ورجع بظهره إلى الخلف ووضع يده على ذقنه وأخذ ينظر إلى الأعلى، ثم عاود النظر والتحديق مرة أخرى في المذيع وابتسم، ثم قال: «أعطني سؤالاً آخر لو سمحت!». ويقول باولو كويلو البرازيلي صاحب «الخيميائي»، و«محارب النور»، و«قررت أن تموت»، و«11 دقيقة»: «ان القراءة هي الحياة الحقيقة التي نعيشها». ويقول الروائي العالمي الفرنسي فيغتور هوغو صاحب «البؤساء»، و«عمال البحر»: «لا أعرف كيف يعيش أولئك الذين لا يقرأون!». ويقول الكاتب التركي الرائع والمضحك المبكي الساخر عزيز نيسين: «عشت بالقراءة والكتابة». ويقول الكاتب السياسي الساخر محمد الماغوط: «القراءة هي مؤنستي بعد سنية». وسنية هي زوجته التي ماتت وتركته بعدها للوحدة والعزلة.
* * *
هل رأيت يا وطن
كيف سلبوا مِنا كل الألوان ولم يتركوا لنا إلا اللون الرمادي! وكيف استحوذوا على سلّة الكعك ورموا لنا بالخبز اليابس! وكيف شفطوا الماء العذب وتركونا نحتسي الماء الأُجاج!وكيف ينامون على ريش العصافير ونحن ننام على الحصير!وكيف يستنشقون البيروقراطية ونحن نستنشق دخان المصانع والسيارات!وكيف تتضخم أرصدتهم في كل يوم ونحن نزداد فقراً ونتابع أخبار الزيادات!وكيف تُفتح أمامهم كل الأبواب ونحن في وجوهنا تُغلق كل الأبواب!وكيف يلبسون العنصرية الشديدة ونحن نلبس أسمال البساطة!وكيف يسعون لمضايقتنا ونحن لا نسعى لمضايقتهم. وطني العزيز أنا لا أنتمي لأي بطانة ولا لأي حزب ولا لإحياء التراث ولا للإصلاح الاجتماعي ولا لسماحة السيد ولا للخط الأخضر أو الخط البنفسجي ولا لابن لادن أو عمرو دياب ولا لهامور أو نائب أو وزير. أنت حزبي الأول والأخير يا وطن.


حسين الراوي
كاتب كويتي
alrawie1@hotmail.com

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1171


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
1.01/10 (25 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تصميم مواقع - استضافة مواقع - تطوير كويت ايجي لخدمات مواقع الانترنت
تطوير وتصميم واستضافة كويت ايجي
الرئيسية |الفيديو |الأخبار |راسلنا | للأعلى