الموقع الرسمي للكاتب حسين الراوي
الإثنين 19 نوفمبر 2018

جديد الأخبار

الأخبار
الأخبار
حسين الراوي / أبعاد السطور / سقوط الراية
09-30-2012 12:12

الراية هو ذلك العمود الذي تعلوه قطعة من القماش، فيها رمز خاص بأهلها الذين يحملونها على سائر اختلاف قبائلهم وشعوبهم ودياناتهم ومعتقداتهم ومبادئهم.
إن الراية... لها أبعاد أكثر من أنها مجرّد قطعة قماش انتصبت فوق عمود، بل ان وجودها في ساحات القتال شيء ضروري، كي يشعر أهلها بأن تجمعهم وحشدهم جاء تحت الرمز، الذي يقاتلون من أجل رفعته ونصرته وبقائه، لذا لا تُعطى الراية إلا أشجع القوم، حتى يرفعها وهم على ثقة بأنه كفؤ لها، وبأن رمزهم في يد رجل يستحق أن يُستأمن عليه. والراية وحاملها لا يتركان هكذا دون أن توّفر لهما حماية قوية من الرجال الأبطال، كي لا يصل الطرف الآخر إلى الرمز فيصيب حامله ويسقطه، فيتشتت ويضيع ويضعف الرجال الذين اجتمعوا وخرجوا من أجل مقاتلة خصومهم. وقوة الراية لا تتبع أبداً كثرة الجيش الذي يرفعها، ولو استعرضنا التاريخ لوجدناه يذكر لنا أن راية العرب قبل الإسلام على الرغم من ضعفهم وتفرقهم استطاعت أن تهزم راية امبراطورية الفرس على الرغم من قوتها ومنعتها واتساعها ونفوذها. وكذلك استطاعت راية الإسلام أن تهزم امبراطورية الروم وفارس، على الرغم من أن راية المسلمين يوم إذ كانت حديثة النشأة وقليلة العدد في مقابل تلك الأعداد الضخمة لأعدائهم. ولما ضعفت راية المسلمين في عام 658 هجري، أمام راية التتار، استطاع التتار أن يفتكوا بالمسلمين رغم كثرتهم واتساع أراضيهم ونفوذهم.أي أن قوة الرايات في قوة معناها، وصلابتها في مبادئها، وسر سطوتها تكمن في أرواح من يؤمن برسالتها، فلا عدد ولا كثرة ولا تقدم ولا خطط لوحدها كفيلة بأن تجعل الراية في مأمن من السقوط المدوي. على الصعيد السياسي لكل حكومة راية ورمز، والرايات الحكومية بصفة عامة من الطبيعي أن تتعرض للاهتزاز والضعف والسقوط، فكل ما كان خصمها قوياً وشريفاً وكانت هي فاسدة فليس بالغريب أبداً أن تتم المواجهة بينهما في الساحة السياسية. إن من يحمل راية الشعب هو الأقوى بلا شك،كيف لا؟! وحاملها اختار أن يقاتل في صف وطنه وأهله ضد أولالئك الذين يقاتلون من أجل المال السياسي والمناصب الحكومية وتخليص المعاملات في أروقة الوزارات وإنهاء معاملات العلاج بالخارج فقط.
إن الاستجوابات المتكررة للحكومات تعني أن الحكومة تهتز وتهتز، وأن سقوطها محتمل وليس ببعيد، فتلك الاهتزازات ليست إلا اللحظات الأولى لبداية سقوط الرايات الحكومية. إن راية الشعب هي الأقوى من الراية الحكومية، لأن الراية الحكومية لم يكن يحملها أو يحميها أو يتفقدها أُناس من داخل الحكومة فقط، بل هناك من أبناء الشعب من تسلل من معسكرهم إلى معسكر الحكومة.


حسين الراوي
كاتب كويتي
alrawie1@hotmail.com

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1130


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
1.51/10 (26 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تصميم مواقع - استضافة مواقع - تطوير كويت ايجي لخدمات مواقع الانترنت
تطوير وتصميم واستضافة كويت ايجي
الرئيسية |الفيديو |الأخبار |راسلنا | للأعلى