الموقع الرسمي للكاتب حسين الراوي
الإثنين 19 نوفمبر 2018

جديد الأخبار

الأخبار
الأخبار
حسين الراوي / أبعاد السطور / تطب لي؟
09-30-2012 12:18

قديماً، عندما كنا أطفالاً أغراراً، كنا نقضي معظم أوقاتنا باللعب والتجول في الحارات دون أن يقربنا الضيق والملل، كنا في نشاط وحيوية مرتفعة، كنا فوضويين جداً، ولا نحسب أي حساب لأي شيء سوى ألا تفوتنا لحظات اللعب والمرح مع أصدقاء الحارة والحارات المجاورة.
في طفولتنا تلك كانت لدينا مبادئ جميلة، نعمل بها ولا نتعدى عليها، حيث نحرص أن نكون كباراً في أعين بعضنا رغم أننا في حقيقة الأمر مازلنا صغاراً في العُمر والأمنيات والاهتمامات. من تلك المبادئ الجميلة عند أطفال الحارات أن نساعد بعضنا وقت الضرورة ولو كان يوجد بيننا أي خلاف، وكنا نوقف اللعب أين ما كان عندما يُصاب أحدنا فنحمله معاً حتى نوصله لبيت أهله وبعد أن نطمئن عليه نعود من حيث جئنا، وكنا نقف بصف الضعيف المظلوم من أصدقائنا حتى ننتصر له، وكنا في المدرسة في وقت الفرصة نقتسم بيننا خبز الزعتر وخبز الجبن والعصير والحلوى التي تحضرها لنا أُمهاتنا العظيمات ولا نترك أحداً مِنا يحاصره الجوع. وكنا في الفصل الدراسي عندما يشاكس أحدنا المُعلِم خفية بحركة شقية لا نخبر عنه مهما هددنا وتوعدنا الأستاذ حتى لو اضطررنا أن نصبر جميعاً على ضرب أيدينا بالمسطرة الخشبية المؤلمة.
في طفولتنا كانت هناك مصطلحات عدة خاصة بنا نتداولها بيننا في الحارات، منها مصطلح (تطب لي؟) وهي كلمة يقولها من اعتاد على كثرة خوض العِراك، يعني مُدمن الهوشات والمطاقق! وصاحب مصطلح (تطب لي) هو بالعادة يكون أرعن أحمق متسرعاً يفكر فقط عبر عضلاته ولا يحرك مُخه إلا عندما يريد أن يفتح علبة البيبسي أو كيس الحلوى! والمضحك أن صاحب مصطلح (تطب لي) عندما يقبل الطرف الآخر أن (يطب له) رأساً برأس ونحتشد حولهما، نجده يأكل ضربا مو طبيعي نهائياً، حتى أنه أحيانا يبكي في بداية الخِناقة ويفر باتجاه بيت أهله يسبق صياحه غباره المتطاير خلفه، وعندما نراه في اليوم التالي نجد أن وجهه تلوّن غالبه باللون الكحلي وفي رأسه جم صعرورة على كيفك.
أما عن الذي ذكرني في مصطلح (تطب لي) هو حال أحد الزملاء الذين يكتبون، لأنه على مدار الساعة يسب فلانا ويشتم فلانا ويتحدى فلانا ويتوعد فلانا، هذا غير كتاباته العنصرية والطائفية التي لم نعد نحتملها أبداً.
أقول لذلك الزميل كُن راقياً في نهجك الكتابي، كن أنيقاً في حرفك، أكتب للخير والحُب والسلام، ولا تأخذ في نفسك مقلبا وتظن أنك كاتب زمانك الذي لا يشق له غبار!


حسين الراوي
كاتب كويتي
alrawie1@hotmail.com

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1125


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
1.01/10 (26 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تصميم مواقع - استضافة مواقع - تطوير كويت ايجي لخدمات مواقع الانترنت
تطوير وتصميم واستضافة كويت ايجي
الرئيسية |الفيديو |الأخبار |راسلنا | للأعلى