الموقع الرسمي للكاتب حسين الراوي
الإثنين 19 نوفمبر 2018

جديد الأخبار

الأخبار
الأخبار
حسين الراوي / أبعاد السطور / شعب لا يحب الريجيم
09-30-2012 12:19


الريجيم هو اتباع حمية غذائية محددة يقررها أطباء التغذية لمدة محددة من أجل تلك الحاجة الجسمانية الصحية التي يجب أن يكون عليها الإنسان. وللرجيم فوائد عديدة منها أن تضفي على الإنسان الرشاقة، ويجعله رياضياً خفيف الحركة من دون كرش ولا زوائد جسمانية ليس لها داعٍ. الأجواء الاجتماعية والعادات الغذائية في الكويت لا تساعد أبداً ولا تشجع على أن يعمل أحدنا أي ريجيم غذائي. الأهل والأصدقاء والجيران وزملاء العمل لا يساعدون أحداً في أن يلتزم بريجيم غذائي، فما أن يبدأ أحدنا بتطبيق ريجيم ما حتى تأتيه دعوة لحضور عشاء خاص مع توصيته بالحضور اللازم عليه، وما أن يكون المدعو صاحب الريجيم أمام المفطح والعيش والحشو الذي يزينه مع مرق الباميا والبطاطا والروب والدقوس حتى يبدأ يسيل لعابه إلى أن يصبح يخر على سفرة الطعام، فيرفع أكمام كلتا يديه حتى الكوع، فيقول بأعلى صوته: هيا هيا يا رفاق لا ريجيم ولا بطيخ، حيا على الجهاد احنا وين والرجيم وين، هل فيه أحد يصمد ريجيمه جدام اللي أشووووفه! وفي شهر رمضان تمتلئ السفرة على الآخر ولا عزاء للريجيم حينئذ، وفي حفلات الأعراس تكون هناك بوفيهات ماراثونية جمعت ألذ أنواع الطعام الدسم وأنواع الحلوى ولا عزاء للريجيم حينئذ، وفي موسم عيد الفطر وعيد الضحية تتكالب عليك دعوات العشاء والغداء من الأهل والأقارب والأصدقاء ولا عزاء للريجيم حينئذ، وبعض الأحيان تجمعك الأيام أنت وبعض الأصدقاء في سفرة وهناك تخربها على الآخر في الأكل ولا عزاء للريجيم حينئذ.
ومما يضحك على طاري الريجيم أن زميلاتي في العمل في إحدى المرات دخلت مكتبهن وهن يأكلن الريوق في الساعة الثامنة صباحاً، وكان عبارة عن توست أسمر وسلطة خضراء وجبن وشاي أخضر، فلما سألتهن عن سبب نوعية هذا الأكل ذكرن لي أنهن يتبعن رجيماً قاسياً من أجل إنزال أوزانهن الثقيلة في وقت سريع، ففرحت بهذا الأمر كثيراً، وكيف لا أفرح وأخيراً وجدت في الكويت أشخاصاً يتبعون ريجيماً غذائياً! لكن لم تدم فرحتي تلك طويلاً للأسف، ففي اليوم ذاته في الساعة الحادية عشرة صباحاً مرّ من أمام مكتبي أحد عمال المطاعم وهو يحمل على صدره كرتوناً كبيراً، ثم عاد مرة أخرى فوقف أمامي وصبحني بالخير، ثم أخذ ينظر في ورقة كانت بيده وسألني عن أحد المكاتب التي هي في القسم نفسه الذي أعمل به، فلما وصفت له مكان المكتب الذي يريده وقبل أن يذهب سألته: عفواً، ماذا في الكارتون الذي تحمله على صدرك؟ فقال بكل ثقة: ده حلى قهوة يا بيه مع شوية كاتوه وكاكاو والذي منه. والمضحك أن هذا الكرتون كان متجهاً إلى مكتب الزميلات اللاتي كُنا يتبعن حمية قاسية في الساعة الثامنة صباحاً!
لي صديق عزيز جداً كان منتفخ الجسم ومتيناً، لكنه بفضل الله اتبع ريجيماً غذائياً لفترة عام كامل ثم نجح ريجيمه ونقص وزنه وأصبح إنساناً رشيقاً أنيقاً، سألته ذات مرة كيف استطاع أن ينجح في ريجيمه؟ فقال: الرجيم يحتاج لقوة تحمل وهروب من الناس! يكفي يا ناس لا بد من اتباع أي ريجيم صحي ينفع الجسم ولا يضره، مليئا شحوم ومليئاً زوائد جسمانية، الواحد مِنا صار كأنه حبة صابونة منفوخة، والمشكلة الكبيرة واللي ما أقدر اتحملها لما يجي واحد يتجشأ واحدة ورا الثانية وكأنه متعشي درزن تفافيخ!


حسين الراوي
كاتب كويتي
alrawie1@hotmail.com

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1159


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
1.51/10 (29 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تصميم مواقع - استضافة مواقع - تطوير كويت ايجي لخدمات مواقع الانترنت
تطوير وتصميم واستضافة كويت ايجي
الرئيسية |الفيديو |الأخبار |راسلنا | للأعلى