الموقع الرسمي للكاتب حسين الراوي
الإثنين 19 نوفمبر 2018

جديد الأخبار

الأخبار
الأخبار
حسين الراوي / أبعاد السطور / جناح الحرف
09-30-2012 12:27

في البداية يملؤني شرفاً ورفعة أن أقول للشعب السوري العظيم، لا تبتئسوا ولا تحزنوا إن فجر الأمل قريب
وكما قال ابن سوريا الماغوط: «الطغاة كالأرقام القياسية يتحطمون فقط».
*
للأفق حديث صاخب
لا ينتبه له إلا من يرمي نحوه أسماعه،
ضحكات، أمنيات، أحزان، وشوشات، جنون، هدوء
كلها يستوعبها الأفق.
ارمي بلحظة إحساسك الأفق
ولا تلتفت نحو أي قيد
سارت أقدام الأيام بأحلامنا
فلا هي حققتها ولا أعطتنا من طرفها صدق!
سأرفع مشاعري عالياً
أباهي بها شموخ الشمس
وسأصب جنوني في كبرياء القمر.
للأفق
سأرمي حروفي
وللأفق
سأصعد بكلماتي
*
مثل ما أن للطيور أسرابا فكذلك للكلمات أسراب وللسطور أسراب وللأفكار أسراب وللنظرات أسراب وللأرواح أسراب.وأقرب ما قد تعنيه (خارج السرب) عندي هو أن أرفض أن أكون متشابهاً من أحد أو أن أكون متواجداً لمجرد أن أكون موجوداً.
*
في أثناء دراستي في المرحلة الابتدائية كنت أتجه فور سماعي لصوت جرس الفسحة إلى المكتبة المدرسية ولا أتجه كما يتجه أقراني باتجاه المقصف المدرسي ليأكلوا ويشربوا، بل كان كل همي أن أعبر إلى داخل المكتبة، لكن ولصغر سني ونحافة جسدي ولأني مازلت في الفصل الأول الابتدائي كانوا يمنعونني من الدخول للمكتبة، فكنت أقف طوال فترة الفسحة أمام المكتبة أرمق التلاميذ الذين يكبروني سناً بعينين حزينتين ولم يكن أحد يشعر بالذي كان يؤلمني حينها.
استمر هذا المشهد لأيام عدة، حتى قررت أن أفاتح أبي في هذا الأمر الذي يؤلمني، فأخذت أحكي له الحكاية بمرارة الطفل الصغير، فما كان منه إلا أن ابتسم ووعدني خيراً، فحضر أبي لمدرستي في اليوم التالي وطلب أن يقابل الأخصائي الاجتماعي، فجلس معه وحكى له كل ما أجد، فما كان من ذلك الإنسان إلا أن جاءني للفصل الدراسي وأخذني من يدي نحو المكتبة وعلى الفور طلب من أمينها أن يستثنيني ويقيد اسمي ضمن أصدقاء المكتبة رغم صغر سني، فكنت أقضي معظم وقتي في المكتبة المدرسية بين القراءة وبين تنظيم طاولات المكتبة ورفوفها وأنا في قمة السعادة.
*
في بداية المرحلة الثانوية استطعت أن أٌقيم في سرداب منزلنا مكتبة صغيرة بعض الشيء، كانت تحتوي تلك المكتبة البسيطة على مجموعة من الأرفف العريضة وخزانة متوسطة الحجم، من دون أن أطلب أي المساعدة من أفراد أسرتي، وبعد الانتهاء مباشرة من إعدادها بشكل جميل أول ما فعلت أنني أخذت بيد والدي نحو السرداب كي يرى مكتبتي وكي تتشرف مكتبتي وتتبارك في دخوله لها، وقف أبي في المكتبة يُقلب بها النظر يميناً وشمالاً، فقال: ينقصك الكثير من الكُتب؟ فابتسمت بخجل دون أن أنطق بكلمة واحدة. فقال: حسناً هذه سهلة. ثم قال بعدها: وينقصك طاولة وكرسي كي تكتمل مكتبتك على أكمل وجه، حسناً ستكون الكُتب والطاولة والكرسي هدية من عندي لك، يكفي أنك شيّدت هذه الحيطان وأثثتها بما احتوى من جيبك الخاص دون أن تطلب مني أي مساعدة. وبعد وقت يسير قدم لي هدية كانت عبارة عن مبلغ من المال كي أُكمّل المكتبة بما ينقصها. وفي هذه المكتبة قضيت لحظات جميلة لا تفارقني حلاوة نكهتها في حِلي وترحالي، حيث كنت في هذه المكتبة أكبر وأتقوى وأُبصر وأحلّق في أُفق الدنيا بلا جناحين. كانت هذه المكتبة أعز عندي وأغلى من وجوه كثيرة لا تعرف في هذه الدنيا الكبيرة إلا طق الحنك وقضاء أوقات طويلة بلا فائدة حقيقية.


حسين الراوي
كاتب كويتي
alrawie1@hotmail.com

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1522


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
1.51/10 (192 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تصميم مواقع - استضافة مواقع - تطوير كويت ايجي لخدمات مواقع الانترنت
تطوير وتصميم واستضافة كويت ايجي
الرئيسية |الفيديو |الأخبار |راسلنا | للأعلى