الموقع الرسمي للكاتب حسين الراوي
الإثنين 19 نوفمبر 2018

جديد الأخبار

الأخبار
الأخبار
حسين الراوي / أبعاد السطور / ثم تركتهم خلفي!
09-30-2012 12:29

في لحظة كنت فيها متعباً ومشغولاً فكرياً، جاءني اتصال من أحد الأشخاص يطلب مني فيه الحضور لمنزله، لأن الاختيار وقع عليّ مع مجموعة من الزملاء الكُتاب وبعض الشباب من النشطاء السياسيين، لعقد اجتماع ضروري في منزل الشخص المُتصل من أجل أمر وطني بحت. ولم يفصح لي عن أي شيء آخر يتعلق بهذا الاجتماع غير أنه اجتماع سيكون في يوم الغد وهو محفوف وخاص. في نفسي قلت دعني أرى ما الذي عند هذا الشخص وأولئك الذين سيحضرون الاجتماع. استيقظت من النوم قبل الموعد بوقت قليل، وبعد أن تهندمت ووضعت أجمل عطوري ولبست أروع ساعاتي وأجود أحذيتي اتجهت نحو عنوان المنزل الذي سيكون فيه الاجتماع، وطوال الطريق كان بطني يتحدث معي من شدة الجوع، حيث إني لم أتناول وجبة الإفطار ولا وجبة الغداء، والساعة كانت في حدود الثامنة ليلاً.
وصلت للمنزل المطلوب ووجدت 4 أشخاص يقفون أمام المنزل، بعد أن ركنت سيارتي قاموا بتوصيلي لديوانية المنزل التي كانت في السرداب. وفور دخولي للديوانية قام صاحب الدعوة للترحيب بي ومشى حتى وصلني فأمسك بيدي وعانقني عناقاً حاراً رغم أني المرة الأولى التي أراه فيها! ثم أخذ يعرفني على الحضور، وإذ بي لم أعرف منهم إلا اثنين فقط كمعرفة شخصية، أما الباقون وكان عددهم 6 أشخاص فلم أعرف منهم غير أسمائهم فقط. فطلب صاحب الدعوة أن نبدأ اجتماعنا والتباحث فيه، فجلس ومجموعة من الأوراق في حضنه. فأخذ يكلمنا عن ضرورة تشكيل جماعة سياسية وطنية جديدة من أهم أهدافها مساندة ودعم كل نائب في البرلمان الكويتي ينسجم ويتفق مع طلبات الشعب، دعماً شعبياً انتخابياً، ومن أهدافها حماية ومناصرة كل القوانين الدستورية التي قد يفكر البعض بالالتفاف عليها وعدم تطبيقها، وذلك عن طريق الضغط والتنسيق بين مجاميع الشباب والدفاع الإعلامي، وأهداف أخرى كثيرة. فأبدى الكل باستثنائي إعجابه بالفكرة، وبدأ كل واحد فينا يُسمعنا رأيه ويقول وجهة نظره ويعطينا أهم أفكاره، واحد تلو الآخر كان يمضي الدور، وكانت بطني يقرقر ويقرقر ويقرقر وتعزف سيمفونيات عجيبة من الجوع، ولأني كنت واضعاً يدي على خدي سارحاً في تخيّل أشهى الأطباق الغذائية ما شعرت إلا بصاحب الدعوة يهز ركبتي بيده ويناديني باسمي! والجميع كان ينظر لي باستغراب، فقلت له: نعم، ماذا هناك؟! قال: أعطنا رأيك في الفكرة، تفضل تكلم. قلت له: حاضر، لكني أحتاج أن أذهب لدورة المياه! فأوصلني أحد الخدم للحمام، ولم أكن أريد إلا أن اغسل وجهي فقط، وبعد أن غسلت وجهي وأخذت امسح يدي رأيت إلى جانبي باباً مفتوحاً منه تصدر أصوات صحون وملاعق وثرثرة بسيطة! فلما تقدمت ونظرت في المكان وإذا بطاولات وضع فوقها ما لذ وطاب من أطباق الأطعمة، كان بوفيهاً ملكياً مش حيّ الله بوفيه! وعلى الفور سلمت على الخدم ثم شمرت عن ساعدي وسميت بالله وأخذت انتقي من تلك الأطباق الكثيرة فقط الأطباق البحرية، وبدأت آكل بمزاج راق ومتعة لا تعدلها متعة! ولأن الخدم كانوا يسترقون النظر إلىّ ولأنهم كسروا قلبي أخذت أطعمهم معي من الطعام وهم فرحون بذلك بشكل شديد، ولا أعرف هل هم فرحون بي أم فرحون بالبوفيه الملكي! فلما قتلت جوعي ومسحته عن عالمي وامتلأ بطني وانقطع صوته وأخذت أنظر بشكل جيد، وأسمع بشكل جيد، وأمشي بشكل جيد، وأتكلم بشكل جيد، وأُفكر بشكل جيد، قررت أن أعود للاجتماع وللمجتمعين. فلما عدت لمقعدي، قال لي صاحب الدعوة: لقد تأخرت كثيراً! قلت له: أجل، كنت تعبان، وفور خروجي من الحمام انشغلت بمكالمة هاتفية طووويلة! قال: طيّب، تفضل سمعنا رأيك لو سمحت. ولأني لم أفكر بالأمر، ولم أسمع جيداً الحديث الذي دار بينهم، ولأني لم أكن أحب الدخول في أي تجمع كان، ولأن البلد شبع من الجماعات السياسية الكثيرة عديمة الفائدة، قلت لصاحب الدعوة والمجتمعين: قبل أعطيكم رأيي، لابد أن أشرب كوب شاي كبيراً. فأخذوا يلتفتون على بعضهم متعجبين مما طلبت، وبعد أن أحضروا لي كوب الشاي المطلوب وأخذت أرتشف منه بمزاج، كانت عيونهم ترمقني وتنتظر أنهي شرب الشاي. وفور انتهائي من الشاي وضعت الكوب على الطاولة ثم وقفت وقلت: أنا لست مع أي جماعة، ولست مع أي حزب، ولست مع أي جمعية، ولست مع أي تكتل، ولست مع أي مذهب، أنا حيث ضميري، حيث ديني، حيث وطني، لقد شبعنا جماعات سياسية وفكرية ودينية، أكثر مما شبعنا من الخبز والماء! ثم وضعت يدي على فمي وتجشأت مرغماً، فتطايرت أنظارهم نحوي بشرر، فرفعت يدي وقلت: السلام عليكم ورحمة الله. ثم تركتهم خلفي.


حسين الراوي
كاتب كويتي
alrawie1@hotmail.com
alrawie twitter@

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1473


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
1.01/10 (187 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تصميم مواقع - استضافة مواقع - تطوير كويت ايجي لخدمات مواقع الانترنت
تطوير وتصميم واستضافة كويت ايجي
الرئيسية |الفيديو |الأخبار |راسلنا | للأعلى