الموقع الرسمي للكاتب حسين الراوي
الإثنين 19 نوفمبر 2018

جديد الأخبار

الأخبار
الأخبار
حسين الراوي / أبعاد السطور / قراءة في كِتاب «الأمير»
09-30-2012 12:29

كتاب «الأمير»، ويسمى أيضاً «السلطة»، للمؤلف نيكولا ميكافيللي، الذي ولد في فلورنسا 3 مايو 1469م، وتوفي في فلورنسا في 21 يونيو 1527م، وكان يمتاز ميكافيللي في فكرة السياسي وفلسفته الغريبة، عاش في إيطاليا إبان عصر النهضة. وكتاب الأمير بالأصل هو عبارة عن رسالة كتبها عام 1513م، إلى لورينزو الثاني دي ميديشي حاكم فلورنسا في النصف الثاني من القرن الخامس عشر، أديب وراعي فنون متعددة، ينتمي إلى سلالة ميديشي. كتبها بعد أن فرضت عليه الإقامة الجبرية في منزل صغير في فلورنسا، بعد أن اتُهم بالتورط في مؤامرة ضد المديشيين، حيث سُجن وتم استجوابه تحت التعذيب، وحكم عليه السجن مدى الحياة، لكن البابا الميديشي الجديد ليو العاشر، قام بالعفو عنه وإطلاق سراحه.
أنا هنا لا أود أن أتطرق أكثر لتك الشخصيات والأحداث المحيطة في ميكافيللي، حتى لا تطول القراءة، لكن ما قدمته حتى الآن هو ضروري لمعرفة ملابسات وأسباب تأليف الكِتاب.
كتاب «الأمير» كتاب سياسي بحت، طُبع آلاف المرات، وبلغات مختلفة، ولا يزال هو الكِتاب الأول في التوجيه السياسي، حتى أنه طبع على شكل كِتاب يوضع في الجيب! يُصنف هذا الكِتاب أنه كتاب في الفقه السياسي، ويصنفه البعض أنه دراسة سياسية، لكني أرى أنه كتاب سياسي في النصح والتوجيه والمعاملات بين الحاكم من يتعامل معهم من مواطنين عاديين وتجار وجيوش وقادة وجند ومناطق محكومة ورجال سياسة وفكر ورأي. إن أكثر ما أدهشني في هذا الكِتاب، ولعله هو سبب استمرار طباعته بقوة إلى هذا اليوم، هو كونه صالحاً ويتماشى مع كل زمان كفقه سياسي.
إن كتاب «الأمير» تدور فكرته حول كيفية المحافظة على المُلك، وما يلزم الأمير الحاكم أنه يعرفه ويتعلمه ويحذر منه في حياته على عرشه. ومن هُنا ينسب إلى ميكافيللي القول المأثور «الغاية تبرر الوسيلة». يرى البعض أن كتاب الأمير كتاب غير أخلاقي، ويرى البعض أنه كاتب ثمين جداً في ما احتوى عليه من خبرة عتيدة قدمها صحابها لكافة الحُكام ودعمها بأدلة متينة من نماذج كثيرة ومختلفة لحُكام وأُمراء كثيرين تعرضوا لأحداث كثيرة في حياتهم. ويرى النقاد النهضويون الرأي القائل إن كتاب «الأمير» ليس إلا نوعاً من كتاب إرشادات لفظائع الطغيان. لا يزال كتاب «الأمير» دائماً ضمن قائمة الكتب المحرمة من قبل الكنيسة الكاثوليكية. اليهود والفرس لهم موقف عدائي قديم ومازال مستمرا مع كتاب «الأمير»، لأن المؤلف دعا فيه لاستعباد اليهود في مصر القديمة، واكتساح الفرس وإخضاعهم لحكم غيرهم. كَتب أحد المهتمين في هذا الكِتاب: «وضعت روما كتاب «الأمير» عام 1559م، ضمن الكتب الممنوعة وأحرقت كل نسخة منه. ولكن وعندما بزغ نور عصر النهضة في أرجاء أوروبا ظهر هناك من يدافع عن مكيافيلي ويترجم كتبه. ولم يصل ميكافيللي وفكره لما وصل إليه الآن إلا في القرن الثامن عشر عندما مدحه جان جاك روسو، وفيخته، وشهد له هيغل بالعبقرية. ويُعتبر مكيافيلي أحد الأركان التي قام عليها عصر التنوير في أوروبا.ولقد اختار موسوليني كتاب «الأمير» موضوعاً لأطروحته التي قدمها للدكتوراه، وكان هتلر يقرأ هذا الكتاب قبل أن ينام كل ليلة. وناهيك عمن سبقهم من الملوك والأباطرة مثل فريدريك وبسمارك».
أول طبعة لكِتاب الأمير وتحويله من رسالة خاصة إلى كتاب مقروء كانت في عام
1532م، في روما، والناشر كان دار نشر «بلادر». الكِتاب عدد صفحاته الأصلية لا تتعدى 120 صفحة، لكن أسلوب الترجمة والتعليق والهوامش قد تجعل الكِتاب تزيد عدد صفحاته، وليست هناك طبعة محددة أنصح القارئ لاقتنائها، لأن الكِتاب طبع طبعات مترجمة لا تعد ولا تحصى. لكن لابد أن يُحرص على اقتناء النسخة المترجمة بشكل جيد.
بعض الأفكار التي طرحها ميكافيللي في كتابه الأمير:
- يرى ميكافيللي أن الطبيعة البشرية شريرة وتـُقدم بعض العوامل الثابتة وهي العاطفة والفضيلة والقدر.
- السلام يقوم على الحرب تماماً كالصداقة القائمة على المساواة، وبالتالي المساواة الوحيدة المطروحة على الساحة الدولية هي القوى الحربية المتساوية للدول. قوة البقاء لأي دولة (ديموقراطية أو جمهورية أو أرستقراطية) مرتبطة بقوة الجيش وسلطته.
- يتغير معنى كلمة الفضيلة لدى ميكافيللي، الفضيلة هي مجموعة الخبرات التي يحتاجها الأمير للتعامل مع القدر، أي الأحداث الخارجية. وبالتالي الفضيلة هي خليط من الطاقة والذكاء.
- صوّر ميكافيللي الدين بأنه «أداة ملكية»، أي وسيلة يمكن بها السيطرة على الشعب وتوحيده باسم العقيدة الوحيدة.
- أن القوة والعنف قد يكونان جوهريين للحفاظ على الاستقرار والسلطة.
توجيهي لمن أراد قراءة هذا الكِتاب ألا يقتنع بكل ما يقرأه فيه، وأن يُفرّق بين الفضيلة الحقيقية والفضيلة المصطنعة، وأن العنف ليس دائماً طويلاً بثمراته المكتسبة، لكن كتاب «الأمير» أراه مدهشا في استمرارية واقعيته ونظرته عندما نطبقها في هذا الزمن أو الأزمنة التي سبقته، وهو كتاب سياسي توجيهي من الطراز الفريد.


حسين الراوي
كاتب كويتي
alrawie1@hotmail.com
@alrawie twitter

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1551


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
1.01/10 (190 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تصميم مواقع - استضافة مواقع - تطوير كويت ايجي لخدمات مواقع الانترنت
تطوير وتصميم واستضافة كويت ايجي
الرئيسية |الفيديو |الأخبار |راسلنا | للأعلى