الموقع الرسمي للكاتب حسين الراوي
الإثنين 19 نوفمبر 2018

جديد الأخبار

الأخبار
الأخبار
حسين الراوي / أبعاد السطور / مواقف عظيمة
09-30-2012 12:35

باختصار، هناك مواقف عالقة في ذهن التاريخ لن ينساها التاريخ ولن ينساها من يقرأ التاريخ.
(1)
في مِحنة خلق القرآن المشهورة في التاريخ، تلك المِحنة التي قُتل وضُرب وحُبس بسببها عدد من علماء المسلمين وعامتهم، أنهاها الله تعالى على يد رجل أعرابي ليس معروفا من ذي قبل، أتى الله به إلى بلاط الواثق وهو مقيد بالأغلال، حيث «أوقفوه في حضرة الخليفة الواثق، فطلب منه الخليفة مناظرة أحمد بن أبي دؤاد فوافق، بعد أن طعن في قدرة أحمد بن أبي دؤاد على المناظرة، وابتدأ السؤال قائلا: مقالتك هذه التي دعوت الناس إليها، من القول بخلق القرآن أداخلة في الدين، فلا يكون الدين تامًّا إلا بالقول بها؟ قال أحمد بن أبي دؤاد: نعم.
فقال الشيخ: فرسول الله صلى الله عليه وسلم دعا الناس إليها أم تركهم؟ قال أحمد : لا. قال له: يعلمها أم لم يعلمها؟ قال: عَلِمَهَا. قال: فلم دعوت إلى ما لم يدعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، وتركهم منه؟ فأمسك. فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين هذه واحدة. ثم قال له: أخبرني يا أحمد، قال الله في كتابه العزيز «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ ديِنَكُمْ» (المائدة :3)، فقلت أنت: الدين لا يكون تاماًّ إلا بمقالتك بخلق القرآن، فالله تعالى عز وجل صدق في تمامه وكماله، أم أنت في نقصانك؟! فأمسك. فقال الشيخ يا أمير المؤمنين، هذه ثانية. ثم قال بعد ساعة: أخبرني يا أحمد، قال الله عز وجل «يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ». ( المائدة :67) فمقالتك هذه التي دعوت الناس إليها، في ما بلَّغه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الأمة أم لا؟ فأمسك. فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين، هذه الثالثة. ثم قال بعد ساعة: أخبرني يا أحمد، لمّا عَلِم رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالتك التي دعوت الناس إليها، أَتَّسع له أن أمسك عنها أم لا؟ قال أحمد: بل اتَّسع له ذلك. فقال الشيخ: وكذلك لأبي بكر، وكذلك لعمر، وكذلك لعثمان، وكذلك لعلي رحمة الله عليهم؟ قال: نعم. فصرف وجهه إلى الواثق، وقال: يا أمير المؤمنين، إذا لم يسع لنا ما اتسع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأصحابه فلا وسع الله علينا.
فقال الواثق: نعم، لا وسع الله علينا، إذا لم يتسع لنا ما اتسع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأصحابه، فلا وسع الله علينا».
(2)
«يقول ابن الجوزي رحمه الله عن مُعلمه ابن هبيرة: «كان يملي علينا كتاب الإفصاح فجاء رجلان أحدهما قد أسر الرجل الآخر يقوده معه ويقول: هذا قتل أخي فأقدني منه أريد أن أقتص. فقال ابن هبيرة للرجل المقيود أقتلته؟ قال: نعم، جرى بيني وبينه مشادة فقتلته. فقال ابن هبيرة لخصم الرجل: سلمه لي، فقد أقر بالقتل، وطلب من أهل المقتول أن يبيعوه لهم، فباعوه واشتراه منهم بأضعاف الدية، بستمئه دينار وسلّم الذهب لهم. فلما ذهبوا قال له: أجلس، فجلس عنده وأعطاه خمسين ديناراً ثم قال له: انصرف لحال سبيلك. فتعجب من كان في مجلسه لحظتها، فقالوا: كيف تصنع معه هذا! رجل قتل إنسانا ادفعه إليهم ليقتلوه، لماذا تبالغ في دفع الدية وتعوضهم هذا التعويض ثم تعطيه مالاً؟! فقال: هل تعلمون أني لا أبصر بعيني اليمنى منذ أربعين عاما؟ قالوا: لا. قال: هذا الرجل مرّ بي قبل أربعين عاما ومعه سلة فاكهة فقال: احملها وكان معي كتاب في الفقه، فقلت: ليس هذا بعملي ابحث عن حمال. فغضب ولكمني ولطمني وضربني وقلع عيني ومضى ولم أره إلا هذه الساعة!».
(3)
لما اقترب موت الخليفة العادل عُمر بن عبد العزيز وهو يحتضر على فراشه، دخل عليه أحد خدمه وأخذ ينظر إليه، فانتبه له عُمر، وشعر أن عند الخادم شيئاً يقوله، فبادره عُمر بالسؤال: هل تريد أن تقول لي شيئاً يا بني؟ فقال الخادم الغلام: نعم. فقال قُل: فقال: أنا من قتلك يا أمير المؤمنين، وضعت لك السُم في الطعام والشراب! فقال له عُمر: ولماذا فعلت هذا الفِعل؟ قال: مقابل ألف دينار وأن أُعتق. فقال له عُمر: هات يا بني الألف دينار في الحال. فلما أتى بها الخادم، فقال له عُمر: سوف أضع الألف في بيت مال المسلمين، وأما أنت فحُرٌ لوجه الله، اذهب لا يراك أحد.


حسين الراوي
كاتب كويتي
alrawie1@hotmail.com

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1575


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
1.01/10 (219 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تصميم مواقع - استضافة مواقع - تطوير كويت ايجي لخدمات مواقع الانترنت
تطوير وتصميم واستضافة كويت ايجي
الرئيسية |الفيديو |الأخبار |راسلنا | للأعلى