الموقع الرسمي للكاتب حسين الراوي
الإثنين 19 نوفمبر 2018

جديد الأخبار

الأخبار
الأخبار
حسين الراوي / أبعاد السطور / الرمز
09-30-2012 12:37

بعد أيام عجاف يابسات مرّت عليهما، التفت عيناهما فجأة، وهذه اللحظة كانت هدية السماء لهما. أخذت عيناهما تقتربان من بعضهما بعطش شديد، كانت كل نبضة في قلبه هي عبارة عن خطوة نحوها، وكانت كل نبضة في قلبها هي عبارة عن الخطوة الثانية نحو عناقهما.
اقترب منها حتى شعر هو بحرارة لهفتها، وهي كانت تشعر هي بتوّهج شوقهِ إليها من زفرات حنينه. نظرت عيناه لعينيها بحنان كبير، ونظرت عينيها لعينيه بحب كبير، كتم أنفاسه، وفور خروج أنفاسها من صدرها أخذ يسرع ليسحب أنفاسها إلى جوفه، وجاء دورها فلما زفر بأنفاسه سحبتها لترميها في قرار جوفها. ألصق عينيه في عينيها حتى تداخلت رموشهما في بعضهما، واحتضنت كل عين حبيبتها العين بكل دفء ولذة. دمعت عينه اليُمنى دمعة ترمز عن صبر كان مؤلماً له، فمدت عينها لسان عينها اليُمنى لتلعق الدمعة المسكوبة من عينه، حينها شاركته عينها اليسرى تلك المشاعر بدمعة حنونة، فمدت عينه اليسرى لسانها لتلتقط تلك الدمعة منها وتتذوقها.في تلك اللحظة كان الكون ينبض فيهما فقط!
*
في ذات وحدة عاش ليله يفكر في كل شيء إلا الصباح، فغرق أكثر في جراحه وذنوبه وحيرته وشتاته وآلامه وآماله وتطلعاته وكانت كلها تتقاذفه في ما بينها من دون رحمة أو خجل، وكان حاله كالعصفور الضعيف الذي يرتجف من شدة الجوع والبرد. ابتسم! لحظتها ابتسم وهو يعيش سكرة اللا وعي! ابتسم وهو يهمس بصوت مرتجف في داخل قاعه الخاوي البارد: لا عليك، حصل لك مثل هذا من قبل... ولم تمت وحيداً.
*
كان الجو شديد البرودة وكانت السماء تبعث زخات المطر حينها. بخطى متعبة كان يسحب قدميه، وبحيرة شديدة كان يتعاطى التفكير في شتى الأمور. انتقى أقصى طاولة في المطعم القديم حيث زحمة الهدوء وسكون النظرات. سحب الكرسي الخشبي ومسح بكمه الغبار الذي تراكم فوقه ثم جلس. وضع يده فوق خده ثم تنهد تنهيدة عميقة كأنها حقيبة مواجع! ثم أخذ بيده الأخرى يتحسس جبينه تارة، وتارة يمسح عينيه. وبعد أن أخذ يغرق بلذة وهدوووء، فجأة أنقذه النادل: مرحباً يا سيدي، ماذا تُحب أن تشرب؟
فانتفض كالهر الذي أراد أن يطرد عنه البلل، وقال: أعطن أي شيء غير مُرّ.
النادل: تريده ساخناً أم بارداً؟
قال: إني مللت وحدة البرد.
النادل: إذاً سأحضر لك شيئاً ساخناً.
قال: لا، إني كرهت سخونة الألم.
النادل مبتسماً: إذا ماذا تريد أن تشرب يا سيدي؟
قال: كوب من النسيان.
*
كانت حريصة ألا يشعر أو يسمع أنين وجدانها المنكسر.
غمس عينيه بعينيها، وسألها: كيف حالك؟
قالت: بخير، أنا بخير.
ابتسم لها، وبجهد كبير نجحت أن تصنع له ابتسامة على شفتيها.
أدار ظهره ورحل، ووقع خطواته لم تكن إلا طعنات متتاليات تُسدد إلى قلبها.
كانت تصرخ في داخلها بحرارة: التفت لي أرجوك، التفت لي، التفت لي وستقول لك دموعي: لست إلا كاذبة، التفت لي... أنا لست بخير.
لم يلتفت وكان نحو الغروب يتجه... رحل. وكانت هي تشتعل! كانت تذوب ويتساقط على كتفيها وقدميها... حنينها وضحكاتها وأحلامها وذكرياتها معه.


حسين الراوي
كاتب كويتي
alrawie1@hotmail.com

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1551


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
1.01/10 (186 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تصميم مواقع - استضافة مواقع - تطوير كويت ايجي لخدمات مواقع الانترنت
تطوير وتصميم واستضافة كويت ايجي
الرئيسية |الفيديو |الأخبار |راسلنا | للأعلى