الموقع الرسمي للكاتب حسين الراوي
الإثنين 19 نوفمبر 2018

جديد الأخبار

الأخبار
الأخبار
مطوّع وسكّير!
مطوّع وسكّير!
01-03-2013 02:35
اُقتيد ذلك الشاب الملتحي نحو زنزانة المخفر، ولما أوصله الشرطي عند الباب فك يديه من الأصفاد ثم أمره أن يدخل الزنزانة، وبالفعل دخل ذلك الملتحي للزنزانة بهدوء واستسلام، فأخذت خطواته المترددة واحدة تسحب الأخرى نحو الظلام الحالك والسكون الرهيب، ولأنه لا يرى ولا يسمع شيئاً أبداً في تلك الزنزانة أخذ يتحسس الجدار ويمشي بحذر حتى قرر أن يجلس حيثما اطمأن. وبعد أن أعياه التفكير والهم والتعب انحنى رأسه نحو صدره وهو جالس مختبئاً فأخذ يرسل شخيره في أفق الزنزانة نائماً. وبعد أقل من ساعة صحا من نومه مرعوباً خائفاً، وهو يسمع صوت غناء ينبعث من احدى زوايا الزنزانة لكنه لم يعرف من صاحب الصوت بسبب شدة الظلام، وفجأة انقطع صوت الغناء، وبعد لحظات عاد صوت الغناء من جديد ينبعث من تلك الزاوية بشكل يرتفع تارة، وتارة ينخفض!
حاول يائساً الشاب الملتحي أن يرى من الشخص الذي يغني لكنه فشل في ذلك. فقال للطربان: السلام عليكم، من أنت؟ فرد عليه الطربان وهو خائف وجِل: يا ويلي أكيد أنت جني! فرد عليه الملتحي: أنا بشر مثلك لست جنياً، فقل لي من أنت؟ فقال الطربان : بل أنت من تكون؟! ومتى دخلت إلى هنا؟! قال الملتحي: دخلت منذ ساعة تقريباً، لكن أنت متى دخلت إلى هنا وكيف لم تشعر بدخولي؟ قال الطربان: أنا منذ ليلة البارحة أدخلوني إلى هنا، ولم أشعر بأي شيء حتى صحوتُ قبل لحظات! قال الملتحي: وما سبب دخولك لهذه الزنزانة؟ قال الطربان: تقول زنزانة؟! أنحن الآن في زنزانة! قال الملتحي: نعم أنت وأنا الآن موقوفان في زنزانة المخفر! رد الطربان: أوووه، الله يلعن الخمر وسنين الخمر على اللي يشرب الخمر! فقال الملتحي بتعجب: الخمر! وما دخل الخمر؟!! قال الطربان: أنا يا صاحبي اشتريت قنينة خمر وأخذت اشربها ليلاً لوحدي في سيارتي عند احد المجمعات التجارية المغلقة بكل هدوء وسلام وبعيداً عن مضايقة الناس أو ازعاج السلطات الأمنية أو تحريض أي مواطن على شرب الخمر معي، لكني على ما يبدو أكثرت في الشرب ونسيت نفسي ونمت في سيارتي وكنت أظن أني لا زلت في سيارتي منذ ليلة البارحة حتى علِمت منك الآن أنني مسجون في زنزانة المخفر!. فأطلق الملتحي ضحكة شديدة. فجاء أحد عسكر المخفر عند نافذة باب الزنزانة وقال لهما: سبحان الله، مطوّع وسِكير فرحانين ببعض! اصمتا ولا كلمة. فقال الطربان منتبهاً: مطوّع! ثم أخذ يحبو على ركبتيه حتى وصل إلى الشاب الملتحي فأخذ يتحسس وجهه ويمسح على لحيته، فقال: أي والله مطوّع! هههههههه، ما الذي أتى بك إلى هذا المكان الأغبر يا صاحبي؟! قال الملتحي: كُنت بالأمس ضمن مجموعة من الشباب نضع ملصقات متفرقة تحض الحكومة على احترام المواطن واحترام القانون وتطبيق العدالة وفتح فرص كثيرة لعمل الشباب والالتفات لقضية معاناة اخواننا البدون وتنمية البلد، وذلك عند اشارات المرور وبالأسواق والمستوصفات والمستشفيات وحيطان المدارس. وفي إحدى المرات وأنا أضع أحد الملصقات على عمود إحدى الاشارات الضوئية في الشارع العام أمسكني أحد ضباط الشرطة من الخلف حيث لم أره! ثم اقتادني نحو دورية الشرطة وأركبني بها ثم انطلق بي نحو المخفر، وها انا ذا الآن أقاسمك الزنزانة! فانقلب السكير الطربان على ظهره وأخذ يضحك بهستيريا لمدة. والملتحي يكرر عليه السؤال: ما الذي يُضحكك في الأمر؟!.بعد برهة توقف السكير عن الضحك وقال: الحكومة، الحكومة هي المضحك في الأمر! فهي التي قبضت عليّ لأني شاب سكير تائه بلا وعي حقيقي وأودعتني في ظلام الزنزانة، وهي التي قبضت عليك لأنك شاب واعد وغيور على وطنك وأودعتك في ظلام الزنزانة، فضحكت بشدة لأني لم أفهم ماذا تريد حكومتنا منا بالضبط؟! فأخذ يضحك من جديد بشكل هستيري. فلما أخذ الشاب الملتحي يدقق ويتأمل في الذي قاله الشاب السكير وفي سؤاله الأخير، أخذ هو أيضاً يضحك بشكل هستيري ويشارك السكير في ملء فضاء الزنزانة بالضحكات المجلجلة!!


http://www.alraimedia.com/Article.as...&date=03012013

@alrawie :Twitter

roo7.net@gmail.com

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1814


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
1.51/10 (193 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تصميم مواقع - استضافة مواقع - تطوير كويت ايجي لخدمات مواقع الانترنت
تطوير وتصميم واستضافة كويت ايجي
الرئيسية |الفيديو |الأخبار |راسلنا | للأعلى