الموقع الرسمي للكاتب حسين الراوي
الإثنين 19 نوفمبر 2018

جديد الأخبار

الأخبار
الأخبار
علّمني محمد الماغوط
علّمني محمد الماغوط
01-03-2013 03:02
تعلمت من كتابات هذا الإنسان كيف تُكتب السخرية، وكيف يُصنع من الألم مادة كِتابية تجعل الضحكة هي الأمر الباقي في المقال بعد النقطة الأخيرة. ولقد علمني هذا الكاتب أن السخرية منفذ كبير إلى عالم الأمل رغم زيف الضحكات، وأن ما يحتاجه الكاتب في رحلته أن يكون مخلصا لنفسه ولوجعه ولمن يتابعه. وعلمني الماغوط كيف أتسكع متشرداً في مدائن الورق وأنا أحمل فوق ظهري هم الوطن والناس والأمل. وعلمني الماغوط أن الحديث عن الفقراء وعن حاجات الناس وعن الألم هو الذي يجعل الكاتب يعيش طويلاً في رؤوس الناس.
كتب محمد الماغوط كثيراً بثقافة الرمز الذكية، التي لا يُجيدها إلا القليل من الكُتاب، والذي يعرف الكثير عن نتاج الماغوط الأدبي يجد أن الرمز قد تسيد معظم كتاباته لأنه كان يوّد أن يُبعد ذاته عن السجن والجوع في جمهورية بعثية تعامل كُتابها بالنار والحديد والسوط والسجن.
للماغوط شطحات متعددة لا نقره أو نؤيده أو نوافقه عليها، لكن ما يعنينا في كتابات هذا الأديب هي تلك الكلمات التي كان يطلقها وهو في عز صحوته الفكرية والضميرية التي بها كان يحارب الظُلم والاستبداد والظلام الحالك هنا وهناك.
استفدت من هذا الكاتب العربي أن الكتابة الواقعية هي الأقرب إلى قلب القارئ، وأن القرّاء أذكياء لا يغفلون عن شيء أبداً، واستفدت منه كثيراً كيف أذود عن الوطن برصاص الحبر، وكيف أُقلق لصوص الوطن بسِن القلم، وألا أخشى على قلمي إلا من خيانتي له... الماغوط كان يكتب بحروف ساخرة فتسيل الكلمات حزناً فوق سطور الورق، كان يكتب وكأن مداد قلمه الشقاء والجوع والظلم والشتات، كان يكتب فتنبت على مجرى قلمه الزهور والعصافير والفراشات، هو بالفعل صعلوك الحروف الذي يصوغ من دمه العبارة، وهو الذي نذر قلمه للوطن وللكادحين وللسخرية من الواقع المرير.
ومما لازال مخزناً في ذاكرتي من سخرية الماغوط:
(1) «معظم الأمم كانت جائعة فشبعت، جاهلة فتعلمت، مستعبدة فتحررت، مضطربة فاستقرت، متوحشة فتمدنت، إلا نحن العرب، فقد كنا متخمين فجُعنا، متعلمين فتخلفنا، مستقرين فتشردنا، أحرارا فاستُعبدنا، متطوين فتحجرنا، متمدنين فتوحشنا».
(2) «» لقد أعطونا الساعات وأخذوا الزمن، أعطونا الأحذية واخذوا الطرقات، أعطونا البرلمانات وأخذوا الحرية، أعطونا العطر والخواتم وأخذوا الحب، أعطونا الأراجيح وأخذوا الأعياد، أعطونا الحليب المجفف واخذوا الطفولة، أعطونا السماد الكيماوي واخذوا الربيع، أعطونا الجوامع والكنائس وأخذوا الإيمان، أعطونا الحراس والأقفال وأخذوا الأمان، أعطونا الثوار وأخذوا الثورة».
(3) « الفرح مؤجل كالثأر من جيل الى جيل، وعلينا قبل أن نحاضر في الفرح ان نعرف كيف نتهجأ الحزن».
(4) « المبدع في الشرق عامة قط جائع في حانوت للمعلبات».
(5) « الوحدة الحقيقية القائمة بين العرب هي وحدة الآلم و الدموع».
(6) « فيما مضى كان شيخ الحارة يضربني لأحفظ وأتذكر وفيما بعد كان الشرطي يضربني لأنسى».
(7) « الصدق الكرامة الشهامة هذه أشرعتي، ولن اتعب في الدفاع عنها».
(8) «وأنا أكتب لا أترك فراغاً، أي فراغ على الهامش أو بين السطور، أو في الزوايا، لأن أكثر من احتلال سيشاركني هذه الصفحة: الإعلام /التموين /الدفاع /الأمن/الداخلية/الريّ/القضاء/ وعليّ أن أستعد للمواجهة».
(9) «كل الرياح والعواصف والدموع والأحلام والكوابيس والمناحات خرجت من دفاتري ولا أزال في الصفحة الأولى».
(10) «نحن الجائعون أمام حقولنا، المرتبكون أمام أطفالنا، المطأطئون أمام إعلامنا، الوافدون أمام سفاراتنا، نحن الذين لا وزن لهم إلا في الطائرات».
(11) «السخرية ذروة الألم».
عزيزي القارئ الحديث عن الكاتب محمد الماغوط يحتاج لبسط مقام أكثر، لكن مساحة هذه الزاوية لا تتحمل أكثر من ذلك.

roo7.net@gmail.com
@alrawie :Twitter

http://www.alraimedia.com/Article.as...&date=03012013

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 3092


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
1.01/10 (190 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تصميم مواقع - استضافة مواقع - تطوير كويت ايجي لخدمات مواقع الانترنت
تطوير وتصميم واستضافة كويت ايجي
الرئيسية |الفيديو |الأخبار |راسلنا | للأعلى