الموقع الرسمي للكاتب حسين الراوي
الإثنين 19 نوفمبر 2018

جديد الأخبار

الأخبار
الأخبار
الألم . . حطب الإبداع
الألم . . حطب الإبداع
01-03-2013 03:07
للألم اتجاهان، أحدهما معنوي والآخر عضوي، وكلاهما يشعر به الإنسان ويتأثر به. أحياناً يكون الألم المعنوي أقسى كثيراً من الألم العضوي، وبالذات إن وقع الألم المعنوي على إنسان لا يعرف كيف يواجه هذا النوع من الألم. الألم العضوي يتجه نحو أجزاء الإنسان الجسدية، والألم المعنوي لا يتجه إلا لروح الإنسان. أحياناً قد يوصلنا الألم العضوي إلى الألم المعنوي، وأحياناً يوصلنا الألم المعنوي إلى الألم العضوي عندما يسيطر علينا بشدة ونهمل أنفسنا.
أصدق أنواع الألم ما كان لوجه الله تعالى، وأكذب الألم ما يتم تمثيله لتحقيق مصلحة شخصية. إن للألم دوراً عظيماً في حياة البشرية، فعن طريق الألم خرج لنا مبدعون من مختلف دول العالم لا حصر لهم. وعن طريق الألم تلذذنا بأشياء كثيرة استخرجها لنا أصحابها بسبب حاجتهم وفقرهم أو حرمانهم وشعورهم بالنقص والنبذ والازدراء.
هناك نوعان من الناس في تعاملهم مع الألم، منهم من يحطمه الألم، ومن الناس من يكون الألم له أول خطوة نحو المجد والنجاح. كان سيدنا بلال بن رباح يُعذب ويُسحل على الصخور الخشنة الساخنة من أجل أن يترك دينه الإسلام، وكان كلما زادوا في عذابه كان يصيح بأعلى صوته بهم ويُكرر: « أحدٌ أحد». وبعد سنوات طويلة لما انتشر الإسلام وساد، سقط الرداء العلوي للصحابي بلال بن رباح في مجلس خليفة رسول الله أبو بكر الصديق، فانكشف ظهره وبدا لحمه مقطعاً ومحترقاً من سوء ما وجد من تعذيب الكفار، فاندهش من هذا المنظر من كان في مجلس أبو بكر الصديق، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لبلال مندهشاً: ما هذا يا بلال.. كيف استطعت أن تصبر على عذاب كهذا؟!! فقال بلال رضي الله عنه: «مزجت مرارة الألم بحلاوة الإيمان فصبرت». الإمام العظيم أحمد بن حنبل جُلد وعُذِب وسُجن ودِيس بالأرجل من أجل أن يتنازل عن معتقداته ويقول ان القرآن مخلوق وليس بكلام الله! لكنه صبر وثبت وتحمل حتى ساد إلى اليوم منذ مئات السنين ذكره وعلمه وحُبه وتاريخه.
وشيخ الإسلام ابن تيمية سُجن في سجن لوحده وأبعدوا عنه جميع الناس وأخذوا منه الأقلام والأوراق والمحابر لكي لا يتحدث لأحد أو يكتب ويؤلف ويفتي، لكنه في النهاية استطاع أن يتسامى على جروحه وعذابه وأخذ يكتب بقطع الفحم على جدار زنزانته وعلى ما يرمونه له طلبته من أوراق يهربونها له عبر النافذة، واليوم صيت ابن تيمية يشع نوراً أينما اتجهت. وحبس الإمام السرخسي في قاع بئر ناشف، ومع ذلك المكان الضيق المظلم السحيق إلا أنه لم ينكسر ولم يستسلم، فألف مجلدات كثيرة وهو محبوس في قاع البئر المعطلة!. والكاتب التركي عزيز نيسين تم سجنه مرات كثيرة بسبب الديون الكثيرة التي تراكمت عليه وبسبب بعض القضايا السياسية التي رفعت ضده، ورغم هذا كان يؤلف ويكتب وهو في سجنه، حتى أنه كتب في أسبوع واحد ما يقارب من 200 قصة قصيرة من أجل أن يتنازل عنه صاحب إحدى المكتبات ويخرجه من السجن. والكاتب الروائي غابريال ماركيز كان يتقاسم فتات الخبز اليابس مع النمل في بيت جدته، وكان يبيع قناني الكولا من أجل أن يسد جوعه، حتى جاءته الفرصة الذهبية وبدأ يكتب المقالات في إحدى الصحف ومن ثم بدأت شهرته إلى أن وصل لجائزة نوبل للآداب. والكاتبة الفرنسية فرانسواز ساغان كانت في بدايتها طالبة مطرودة من الثانوية وتقضي وقتها في المكتبات والمسارح والأسواق وهي تعاني من حرمان الدفء العائلي وتعاني من الضياع والشتات، حتى جاءتها الفرصة السانحة وكتبت روايتها (صباح الخير أيها الحزن) التي حصدت الكثير من الجوائز الأدبية العالمية. والكاتب البرازيلي باولو كويلوا في شبابه كان يعاني من أسرته وعدم فهمهم له، حتى أنهم أدخلوه لمصحة عقلية ثلاث مرات، ظنا أنه مجرد مجنون يهذي، حتى تبسم له الحظ وهو اليوم يعتبر من أشهر كُتاب الروايات على مستوى العالم. فالنهاية أقول: إن الألم حطب الإبداع والتميّز.


http://www.alraimedia.com/Article.as...&date=03012013



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1878


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
1.01/10 (196 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تصميم مواقع - استضافة مواقع - تطوير كويت ايجي لخدمات مواقع الانترنت
تطوير وتصميم واستضافة كويت ايجي
الرئيسية |الفيديو |الأخبار |راسلنا | للأعلى