الموقع الرسمي للكاتب حسين الراوي
الإثنين 19 نوفمبر 2018

جديد الأخبار

همسات
01-03-2013 04:37
في المطار تتغير أشياء كثيرة... العيون والأفواه والأيدي والخطوات، ويصبح التفكير أعمق كثيراً وغالي الثمن. أتخيل أن تكون المطارات بلا طائرات ومكاتب وأمن وبطاقات وأختام، لكني لا أتخيل أبداً أن تكون المطارات بلا قهوة سوداء لم يخالطها الحليب أو السُكر. لحظات استثنائية تلك التي أمضيها بيني وبين فنجان القهوة في المطار، أضعها على الطاولة ثم شيئاً فشيئاً يلازمني عطر روحها لأبعد نقطة أوصلني التفكير لها. أحياناً أرى في فنجان القهوة المستدير حكايات كثيرة ووجوه كثيرة ولوعات كثيرة لا يدركها إلا من لازمه السفر والغرق في فناجين القهوة في قاعات الانتظار المنتشرة في المطارات. في السابق كنت أنظر للطائرة بعيون تعظمها كآلة وكخدمة، وبعد تكرار سفري الدائم أخذت أنظر للطائرة أنها مجرد «تاكسي» طائر!
* * *
لا تجعل أخطاءك التي مضت دائماً أمامك، يكفيك أن تعرف موطن الخلل الذي كان حتى لا تقع فيه ثانية، أنظر لأخطائك السالفة كما تنظر في مرآة السيارة الجانبية لتلك الأشياء التي تمر بجانبها ثم تكون خلفك.
* * *
لا تلتزم الصمت حينما ترى أو تقرأ أو تسمع شيئاً أعجبك وفرحت به، أشكر صاحبه على الفور وأوصل له أجمل مشاعرك، إن من منحك الجمال يستحق أن تمنحه الجمال. لا تكن أنانياً في مشاعرك، أن أقسى أنواع الأنانية هو الأنانية في المشاعر.
* * *
هناك فرص لا تقبل منا إلا ان نقترفها وإن كانت مؤلمة، وهناك فرص لا تستحق منا إلا ان نركلها وإن كنا في أمس الحاجة لها، وهناك فرص لا تريد منا إلا أن نفرط بها كي لا تعود لنا مرة أخرى!
* * *
يقترف بعضهم السذاجة وهو أرقى بكثير من ذلك، لم يقترفها لكي مثلاً يُجرب طعم السخافة، بل من أجل أن واقعه الذي استجد عليه فرض عليه أن يكون سخيفاً!
* * *
نقض العادة هو الذي يرفع الأعمال والأقوال، كم هو رائع أن تأتي بشيء جميل لم يمل الناس معرفته، إن الغرابة في نقض العادة هي أصل الجمال، والجمال له عينان، هما نقض العادة والدهشة.
* * *
الأقلام كالخيول، منها الأقلام الأصيلة في مبادئها ونهجها وفكرها، ومنها ما هو دون ذلك حيث المبادئ الرخيصة والنهج الأعوج والفكر السخيف. هناك من الأقلام من يصهل بقوة بصاحبه ليمسك بلجامه ويمتطي صهوته وينطلق به فوق سطور الورق بكل فروسية، لكي يكتب كلمة حق أو يوصل صرخة مظلوم أو يُسلط الضوء على قضية مهمة. هناك أقلام جامحة لا تروّض بالدينار والدرهم، ولا يحلم كرباج المصالح أن يطاول شموخها وأنفة مدادها، لذا هي تكتب بانطلاقة ولا تلتفت إلى أصوات الرماح التي تريد أن ترهبها، فتراها تفضح سوادهم وتقفز من فوق خيباتهم المرمية، كالجثث، كما يقفز الطموح العظيم من قلوب الثوار الشرفاء.
* * *
ساهمت الأنظمة العربية القمعية بأجهزتها ومخبريها وسياطها وسجونها وأصفادها وتخلفها في ظهور فن الكتابة الساخرة وانتشارها في الوطن العربي، ولا مبالغة لو قلت أن كاتباً عربياً واحداً يكتب السخرية الحقيقية يعدل كل كُتاب أوروبا الساخرين، لأن الكاتب العربي يذوق مُرّ الخيبات والخذلان والانكسار والضعف كإنسان عربي ليل نهار من المحيط إلى الخليج، ولأن سياسة القهر وتكميم الأفواه والطبقية والمحسوبية وضياع الحقوق كلها صقلت الكاتب العربي، وبالذات ذلك الكاتب الذي راح يغمس رأس قلمه في قلب وجعه ليكتب سخريته بألوان حزنه وألمه وضيقه وشتاته، وصدق الماغوط حينما سُئل ذات مرة عن ماهية السخرية فأجاب: «إن السخرية هي ذروة الألم».


http://www.alraimedia.com/Article.as...&date=03012013

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1881


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
1.01/10 (195 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تصميم مواقع - استضافة مواقع - تطوير كويت ايجي لخدمات مواقع الانترنت
تطوير وتصميم واستضافة كويت ايجي
الرئيسية |الفيديو |الأخبار |راسلنا | للأعلى