الموقع الرسمي للكاتب حسين الراوي
الإثنين 19 نوفمبر 2018

جديد الأخبار

الأخبار
الأخبار
من مثل شمّر ؟!
من مثل شمّر ؟!
02-23-2013 08:01
مدخل: لست أنتمي نسباً لهذه القبيلة العظيمة، بل أنا عنزي النسب، وكلي شرف أن أكتب عن (شمّر) الذي أحبها من ألِفها حتى مبلغ آخر يائِها. المدخل كان لقطع الطريق عن التكهنات الغير جيدة. مرحبا أيها الأعزاء، سأكتب عن بيتين نادرين في المعنى والتصوير ، وهما من ضمن قصيدة للشاعر الأستاذ الجميل فهد عافت . هذين البيتين يستحقان أن نقف عندهما نتأملهما جيداً ، لا لمجرّد أن صاحبهما هو الأستاذ فهد عافت ، بل لأن فيهما مدى جميل من القدرات الذهنية والشِعرية الرفيعة.
البيتين هما :
عـاداتها تـقبل تـقل مالها ارسان
وعـاداتنا نـهدي ضـحانا ضحايا
مـن مـثل شمر علقوا يوم الأكوان
أرواحهم عـقـد بـجيد الـمنايا


التبيين والشرح :


عـاداتها تـقبل تـقل مالها ارسان
وعـاداتنا نـهدي ضـحانا ضحايا


عاداتها تقدم ، تقل مالها ارسان
في هذا الشطر- الصدر- يتحدث ويصف الشاعر إقدام خيول قبيلته وجسارتها بفرسانها الأبطال نهار المعركة .
(عاداتها) أي أن خيولهم معتادة.
(تِقدم) تتقدم نحو غمار المعركة بجسارة
(تقل) أي كأنها
(مالها ارسان) أي أن خيولهم من شدة إقدامها باتجاه العدو كأنها بلا لجام يحد من سرعتها وجسارتها نحو الدخول للمعركة .
(وعاداتنا) أي من عادت رجال قبيلة شِمر .
(نهدي) أي نعطي بحب وتفضل كما تعطى الهدية .
(ضحانا) أي ضحى المعركة ، ونسب الشاعر الضحى لقبيلته بقوله (ضحانا) لكي يصوّر أن الغلبة والمنعة لقبيلته في يوم المعركة .
(ضحايا) ويقصد بالضحايا هنا هي جثث القتلى من عدوهم التي خلفوها ورائهم في ساحة المعركة في ذلك النهار .
( وعاداتنا نهدي ضحانا ضحايا )
الشاعر أراد أن يقول في هذا الشطر- العجز- بصورة أوسع : أنه في نهار المعركة من عادة رجال قبيلته يقدمون (الضحايا) من قتلا أعدائهم ، كما يقدم المُضحي ضحيته في نهار العيد !!



مـن مـثل شمر علقوا يوم الأكوان
أرواحهم عـقـد بـجيد الـمنايا
( من مثل شَمر ) ؟!!
هذا السؤال ، كان الشاعر يتساءل باستغراب وتعجب: ( من مثل شمر ) أي من هي القبيلة التي تشابه أو تضاهي (قبيلته) قبيلة شمر بعزة رجالها وسمو مجدها ومفاخرها .
( يوم الأكوان ) . الأكوان جمع ومفردها (كون) ، والكون عند بعض البدو هو اسم تطلقه على يوم المعركة ومواجهة العدو .
(مـن مـثل شمر علقوا يوم الأكوان) أي من هي القبيلة ؟!! أو من هم الرجال ؟!! الذين تتشابه أفعالهم في يوم المعارك مع أفعال رجال شِمر ؟!! . يسأل الشاعر بتعجب وهو يوحي في سؤاله أنه لا يرى أن هناك قبيلة تشبه قبيلته في أفعالها الطيبة في المعارك.
( أرواحهم عـقـد بـجيد الـمنايا )
هنا تصوير عظيم ، لا يأتي به ولا يستطيعه إلا شاعر لديه مقدرة شِعرية فائقة ذات خيال متفرّد .
في هذا الشطر – العجز – جعل الشاعر من (أرواح) رجال قبيلته عقد يُزّين جيد الموت ! ، وعندما قال : ( علّقوا ) أي أنهم رهنوا أرواحهم باختيارهم ، لأن كلمة (علّقوا) تكشف عن اختيار أمر هذا التعليق الذي جاء عن طريق الرضا والشجاعة.
(أرواحهم) أي أنهم اجتمعوا روحاً بجانب روح يشكلون هذا العقد الرائع في جيد الموت ، كما تجتمع حبات اللؤلؤ والألماس جانباً إلى جانب بعضها مكونة العقد الرائع المعلّق على الجيد . هذا الشطر فيه صورة نادرة أعطت أحياء بلاغي بالشجاعة والتوحد والاجتماع والشموخ الكبير .


نشر في:
R007.net
دانات- الرؤية .
سحر الحرف- مذهلة .
بوابة الشرق- أهازيج.
أبعاد أدبية
مُدن
وجهات أُخرى.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2071


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
1.51/10 (197 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تصميم مواقع - استضافة مواقع - تطوير كويت ايجي لخدمات مواقع الانترنت
تطوير وتصميم واستضافة كويت ايجي
الرئيسية |الفيديو |الأخبار |راسلنا | للأعلى