الموقع الرسمي للكاتب حسين الراوي
الإثنين 19 نوفمبر 2018

جديد الأخبار

الأخبار
الأخبار
سيّد دعاة هذا العصر
سيّد دعاة هذا العصر
11-11-2013 07:14
كُتب في رحيله الكثير من المقالات على طول وعرض امتداد الأرض شرقاً وغرباً، ورغم أنني اعتدت أن أترك الجمل بما حمل عندما يكثر صرير الأقلام حول أمر أو شخص ما، إلا أنني أصررت بألا أُفوّت على نفسي هذا الشرف الذي أطمع أن أُزّين به مسيرة كتاباتي وأرشيفها.
عبد الرحمن بن حمود السميط لقد مُت يا سيدي وأنت مُخضب بالنور ومتزين بالشرف، مُت يا سيدي بكبرياء شهد له التاريخ، مُت بعد أن نقشت على جدار الزمن سيرتك بالورد والسنابل والعصافير والفراشات.
ربع قرن وأنت كُنت تدعو إلى الله على علم وبصيرة ورحمة، وعزم استحت منه الجبال الشوامخ. حزمت بين أضلاعك «لا إله إلا الله محمد رسول الله» ثم انطلقت مؤمناً بها، تنشرها في كل قطعة أرض استطاعت قدماك الوصول إليها. تركت «الفلل» المشيّدة بالرخام، وتركت الصالات المفروشة بالسجاد الفخم، وتركت الغرف المُكيّفة، وتركت السرير الناعم الليّن الوثير، لتتجه نحو الجوع والعطش والبرد القارس والحر الشديد من أجل اعلاء دين الله، ولكيّ تكون راية التوحيد خفاقة بمجدها وشموخها، فكنت داعياً في الاسكيمو وداعياً في الصحراء وداعياً في الوديان وداعياً في الأدغال وداعياً في الجبال والقفار والصخور، ولم يُثن عزمك كل الذي واجهته من مليشيات مسلحة وعصابات مارقة ووحوش مفترسة وأمراض فتاكة وقِلّة حيلة وضعف عدد، رغم أن بدنك مثخن ومنهك بمرض الضغط ومرض السُكري وضعف النظر.
ربع قرن يا سيدي عبد الرحمن السميط وأنت تجوب أفريقيا القارة السمراء ذهاباً وإياباً دون ملل أو كلل أو تأفف، ربع قرن وأنت تدعو لربك بصمت ودأب وخفاء وسرية، بعيداً عن أخبار الصحف وبعيداً عن مراسليّ التلفزيونات وبعيداً عن عدسات الكاميرات الفوتوغرافية، وأنت لم تكترث بأي شيء في هذه الدنيا إلا ما يتعلق في (قال الله وقال رسول الله).
ربع قرن يا سيدي الفقيد، بهِ أسلم على يديك 11 مليون إنسان في أفريقيا، منهم فقراء وملوك وسلاطين ووزراء، أنقذهم الله تعالى بِك من النار، حيث أتيتهم من دولتك الصغيرة إلى بلادهم البعيدة جداً تحمل لهم معك الإسلام والسلام.
ربع قرن أيها الطبيب البشري المختص في الأمراض الباطنية والجهاز الهضمي وأنت لم تنعم بطيبات الأكل والشرب على سائر اختلاف أنواعها ونكهاتها، وكان الماء المُلوّث هو الذي تجده الخيار الوحيد للشرب، واللقمة الخشنة هي الخيار الوحيد للأكل، وطالماجرّحت بلعومك وأتعبت بطنك.
سيدي الفقيد يا سيد دعاة هذا العصر، رحمك الله عدد ما ترحم المسلم على المسلم، رحمك الله عدد ما نُطقت: «يرحمه الله». ويرحمك الله عدد ما كبر المسلمون، ويرحمك الله عدد ما أسلم على يديك من الناس، ويرحمك الله عدد ما في قلبك الطيب من حُب لله جل جلاله وحُب لرسوله وحُب للإسلام.
سيدي عبد الرحمن السميط يا سيد دعاة هذا العصرـ مُت مرتاح الضمير ومنشرح القلب، فأنت حياتك كانت حجة علينا، وموتك كان كتاباً عظيماً يحكي لنا كيف هي الدعوة الحقيقية لدين الله. يا فدا سيرتك العطرة فلم تكن من الدعاة الذين همهم جمع المال، يا فدا سيرتك العطرة فأنت لست ممن يعشق التصوير والشهرة، يا فدا سيرتك العطرة كل داعية تحزب وتعنصر، يا فدا سيرتك العطرة كل داعية اتخذ له مشلحاً باهظ الثمن ليرضي به غروره، يا فدا سيرتك العطرة كل داعية صدر فتاواه المسمومة عبر تويتر والفيس بوك، يا فدا سيرتك العطرة كل داعية لم يعمل خالصاً لوجه الله.

Twitter: @alrawie
roo7.net@gmail.com

http://www.alraimedia.com/Article.as...&date=11112013

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1217


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
1.00/10 (28 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تصميم مواقع - استضافة مواقع - تطوير كويت ايجي لخدمات مواقع الانترنت
تطوير وتصميم واستضافة كويت ايجي
الرئيسية |الفيديو |الأخبار |راسلنا | للأعلى