الموقع الرسمي للكاتب حسين الراوي
الإثنين 19 نوفمبر 2018

جديد الأخبار

أستاذي
11-13-2013 06:32
وقف ذات مرّة وسأل تلاميذه: من منكم يُحب الشِعر؟
ثم أخذ يسبر في نظراته مساحة الفصل لعله يعثر على يد مرفوعة.
وقبل أن يسدل ستار أمله في علاقة تلاميذه بالشِعر، رفعت يدي عالياً،فالتفت نحوي بسرعة، وأخذ يدقق في عيني، ثم ابتسم، وقال: هل تحفظ شيئاً من الشِعر؟ قلت: نعم. فطلب مني أن أُسمعه مما أحفظ. فأسمعته لنزار وللحمداني ولعنترة ولشوقي والمتنبي. فسألني: هل حاولت أن تكتب قصيدة؟ قلت: نعم، لقد كتبت أكثر من قصيدة. فأسمعته شيئاً مما كتبته. فطلب مني أن آتيه بقصائد لي مكتوبة. فلما أخذ يقرأ تلك الأوراق التي احضرتها له، كنت أُدقق بعمق في عينيه وشفتيه، كنت أنتظر منه بحرارة إعلان نتيجة «أكون أو لا أكون». وبعد أن وضع القصائد على الطاولة، نظر إليّ، وكان «كُلي» متأهب لما سينطق به، فقال كلمة واحدة فقط: ممتاز. ولم يزد عليها أي شيء آخر! ثم ابتسم، وكأنه يطلب مني أن أخرج من غرفة المعلمين نحو الفصل. وبعد أيام عدة قال لي: لقد اخترتك لأن تخوض إحدى مسابقات الشِعر على مستوى مدارس ثانويات الكويت! هنا ذُهلت أنا مما سمعته، ودخلني الخوف! فقلت له متعجباً: أنا أدخل مسابقة في الشِعر؟! فأجاب: نعم، ولأجل الاشتراك بالمسابقة انتقيت لك قصائد من تلك التي كتبتها أنت. وبالفعل دخلت تلك المسابقة وحققت الفوز!
هذا الإنسان كان أستاذي الشاعر
صلاح دبشة.
برز في زمن جف فيه ينبوع الشِعر الكويتي،
وفاجأ بطموحه الواسع العديد ممن غطاهم رمل اليأس.
وأقلق بقصائده أكثر من شاعر كان يُظن أنه متنبي زمانه!
اتجه نحو منصة الشِعر دونما واسطة، حتى وقف على منبرها شامخ الجبين
وزاحم الكثير من أدباء بلاده على الريادة.
أما أولئك المترفون الذين وصلوا للكراسي الثقافية بمسمى عائلاتهم، كان ضدهم في نهجه وشِعره وعلاقاته.
من أقوال الأستاذ صلاح دبشة:
- لا تنظر إلى الجرح، ستزيده ألماً.
- في الظلام لا تصف لي الطريق، بل أعطني مصباحاً.
- إن رأيت أن خطواتك جزء من الأرض وليست جزءاً منك، فلن تصل.
- جرحك يندمل، لأنه يرأف بك.
- العامل الذي خلع الباب، يشعر كل يوم بطرقاتٍ على يده.
- أفعل أشياء جميلة في الشارع، من أجل نافذة.
عند نقطة التفتيش أُعاني من ابتسامة مصطنعة.
- كلما رأيت زهرة منحنية، أشفقت على الأرض من سقوط أشياء ضخمة.
- الطيران لا يحتاج أجنحة، بل فكرة.
- لا أبكي أمام المرآة، كي لا أكون في الحزن نسختين.
- الليل يخر من النوافذ على بيتنا الواسع، نتكدس في الضوء كي لا نغرق.
- بطل الرواية في لحظة ألمه، لا يعي بكائنات جميلة تقف معه، القراء المحتشدين.
- عندما يفاجئك شخص- وأنت في حالة عادية- ويسألك: لِمَ أنت حزين؟، ستجد نفسك تغرق في الحزن خلال ردك عليه بأنك لست كذلك.
- جروحه ثقوب ناي، كلما تحرك سمعتَ عزفاً.
- كلما تدفقت مشاعره، ابتعد عن الطريق، كي لا يُدهس.
- يتعلق في الليل بأضلاعه، مثلما تعلّقَ صغيراً بأغصان شجرة، وحدها الأغصان لم تنكسر.
- حين تخرج من البيت ستتبعك مشاعر أطفالك، فلا تتأخر كثيراً، فربما ينام أحدهم دون مشاعره.
- عندما كنت طالباً كانت كل الجوائز التي حصلت عليها من المدرسة موجهة لأسرتي، شوّاية وطقم «قلاصات» وكوّاية وساعة حائط.
- كثيرون هنا ينظرون للحوار في أي قضية على أنه مباراة نهائية، لا تنتهي بالتعادل.
- بحثت في الذاكرة عن صديق قديم، وجدته وابتسمت له، لكنه لا يراني.
- المبدع يسبق الناس بخطوات، يصبحون وراء ظهره، ولهذا لا يجد أحداً في استقباله.
- في المصافحة، ترسل يدك خالية، لتعود إلى قلبك بأشياء ثمينة.
- الجهراء مدينتي التي تنمو على مصب نهر وادي الباطن السحيق، الذي جفّ، هي الآن رملية اللون برّاً وبحراً وجوّاً.


http://www.alraimedia.com/Article.aspx?id=467725

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1444


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
1.51/10 (58 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تصميم مواقع - استضافة مواقع - تطوير كويت ايجي لخدمات مواقع الانترنت
تطوير وتصميم واستضافة كويت ايجي
الرئيسية |الفيديو |الأخبار |راسلنا | للأعلى