الموقع الرسمي للكاتب حسين الراوي
الإثنين 19 نوفمبر 2018

جديد الأخبار

الأخبار
الأخبار
بيها طعم طاقية !!
بيها طعم طاقية !!
03-11-2014 07:13
كان هناك شخص بسيط التفكير وتنقصه الدراية في بعض العادات والتقاليد رغم كبر سِنه. وذات يوم وبناءً على طلبِه رافق أحد أصحابه إلى إحدى الديوانيات الشعبية، ولأنه ثرثار ويقع كثيراً في الحرج وليس لديه دراية في بعض أمور البادية، أخذ صاحبه يوصيه بعدم الكلام إلا للحاجة الضرورية، وألا يتدخل في أي شيء يقع في المجلس، وألا يُعلّق على ما يسمع من حديث. وبينما هو وصاحبه جلوس أخذ زوّار الديوانية يتكلمون باستفاضة عن (القهوة الصايدة)، وعن أشهر القصص التي وقعت في هذا المجال، وعن أجود القصائد التي ذُكرت بها. ولأن صاحبنا «بطل القصة» لا يعرف ما معنى (القهوة الصايدة)، أخذ يتابع حديث الرجال بانبهار ودهشة، فدنى من صاحبه وسأله: ماذا تعني عبارة «قهوتك صايدة»؟ فأجابه: «أن هذه العبارة تعني أنه يوجد خلل وقع في صنع القهوة مما جعل فيها عيباً في تقديمها، وأن الشخص الذي ينتقد القهوة لا يكون رجلا بسيطاً في تفكيره وروحه، بل يكون ذا خبرة في عالم القهوة وذا جسارة وذا فكر حيّ».

وبعد أن انفض مجلسهم، وذهب كل واحد منهم لبيته، أخذ صاحبنا وهو على فراشه يُفكر بحكاية «قهوتك صايدة»، فبات ليلته والموضوع يشغل رأسه. وفي الصباح قرر أن يعيش دور الخبير في القهوة الذي يُميّز بين أنواعها ويعرف طرق صنعها و تلك الأشياء التي تُعيبها، لذا قرر أن يتجه لإحدى الديوانيات التي تقع في نفس الشارع الذي يسكن فيه، وعندما دخلها لم يجد أحداً موجوداً إلا ابن صاحب الديوانية، وبعد أن سلّم عليه وجلس طلب من الشاب أن يذهب لمناداة ابيه من داخل الدار، وعندما ذهب الابن وخلت الديوانية له، انتزع صاحبنا بسرعة طاقيته من تحت غترته التي كان يلبسها ووضعها في دلة القهوة! ثم عاد لمكانه وكأن شيئاً لم يكن. وبعد فترة من الوقت جاء صاحب الديوانية وأخذ الرجال يتوافدون عليه حتى ازدحم المجلس، وبدأت فناجيل القهوة تُدار على الزوّار، وحينما صُب الفنجال ومد إلى صاحبنا أخذ ينظر فيه ويتمعّن، ثم رفع رأسه وأخذ ينظر في وجوه الحاضرين وهو يمثل دور الخبير المحترف في القهوة وعالمها، ثم ارتشف رشفة بسيطة من الفنجال وعلى الفور أغمض عينيه وهز رأسه فانتبه له جميع من كان بالديوانية، فقال بصوت مرتفع: يا معزّب ترا قهوتك صايدة! فاندهش كل الحضور مما قاله صاحبنا حيث أنهم يعرفونه بأنه ليس من أهل القهوة ولا من أهل الدلة والفناجيل! فقال له صاحب الديوانية وهو متعجب: كيف عرفت أن قهوتي صايدة؟ فقال صاحبنا: بيها طعم طاقية!! انتهت القصة وتعمدت أن أنهيها بنهاية مفتوحة حتى يتلذذ بخيال نهايتها كل قارئ حسب ما يريد.

تلك القصة ذكرتني بوجود عدد من السياسيين في الكويت حالهم يشبه بالضبط حال صاحبنا بو طعم طاقية، حيث يدخلون وينشغلون ويتحدثون في حقل السياسة وهم غير مهيئين فكرياً وحسياً لهذا الحقل المهم والخطير والحساس. ولقد لفت انتباهي أيضاً أن هناك عددا لا بأس به من المغردين في «تويتر» وقعوا بمثل ما وقع به صاحبنا بو طعم طاقية، الذي لّبس نفسه ثوباً ليس بثوبه، حيث أنة هم يركبون موجة الكذب السياسي وإثارة الإشاعات السياسية الكبيرة والدجل بسبب فجورهم الشديد في الخصومة الشخصية والخصومة السياسية التي تقع بينهم وبين آخرين.

على المرء أن يرفع من قيمته باحترامه لذاته، لأن من يحترم ذاته بشكل حقيقي لن يعامل الآخرين إلا بالاحترام، وألا يكون إمعة يتبع فلانا السياسي في كل شيء على الأبيض والأسود، بل عليه أن يكون حُراً كريماً يُميّز الأمور التي ترفع من قدره عند الله والناس، وبين تلك الأمور المخزية التي تجعل منه مسخرة مثل صاحبنا بو طاقية!

نشر في الراي
http://www.alraimedia.com/Articles.aspx?id=485264

@alrawie :Twitter
roo7.net@gmail.com

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1314


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
1.51/10 (58 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تصميم مواقع - استضافة مواقع - تطوير كويت ايجي لخدمات مواقع الانترنت
تطوير وتصميم واستضافة كويت ايجي
الرئيسية |الفيديو |الأخبار |راسلنا | للأعلى