الموقع الرسمي للكاتب حسين الراوي
الإثنين 11 ديسمبر 2017

جديد الأخبار

الأخبار
الأخبار
ثقافة لا يحبها العرب !
ثقافة لا يحبها العرب !
07-02-2014 05:51
لعربي المعاصر يجيد التجهم والعبوس والنكد أكثر من «جرفيز» بطل رواية السكير التي كتبها الفرنسي إيمل زولا، ولا أعلم في الحقيقة منذ متى تلبست العربي هذه الحالة الدائمة من السخط، ولا أعلم حتى عن سبب بروز هذه الحاله المستعصية عنده! ولكني أظن أن الأنظمة العربية بسياساتها القمعية واستخباراتها المركزية وبرامجها التلفزيونية ومخبريها ومعتقلاتها وتقديسها لحكامها ساهمت كثيراً في وجود هذه الطباع لدى مواطنيها العرب الكرام! ولعل هذه الأمور شكلت معظم طباع الإنسان العربي.

ونحن العرب في المكاتب وفي برامج القنوات الفضائية وفي المقاهي وفي الأعياد الدينية والمناسبات الوطنية وفي بيوتنا وفي سفرنا وعلى موائد الطعام المكتظة عندما نخطئ في حق الآخر لا نعتذر له ولا نفكر حتى أن نأخذ على خاطره ولو بكلمة مدهونة بالمجاملة التافهة! العربي يخجل أن يعتذر للآخرين لأن عقله العظيم يقول له إن الإنسان الذي يعتذر إنسان جبان لا يستحق العيش وهو يشبه الدجاجة التي تقتات على الحَب المبثوث لها، فكيف للعربي الأصيل الذي هزم أجداده كل الأعداء وفتحوا بلاد فارس والفرنجة وبيت المقدس أن يقف منتصباً مرفوع الرأس أمام من أخطأ في حقه ليخرج من فمه كلمة: أنا آسف، أعتذر منك، سامحني.

تأبى العروبة إلا أن «يطنش» العربي خطأه ويضرب بجرح الآخر عرض الحائط ويا ويلك ياللي تعادينا يا ويلك ويل! ديل كارنيجي الذي ندرة من العرب يعرفونه ويعرفون بدلاً عنه هيفاء وشعبان وروبي وحليمة ونانسي وإليسا، يقول: «كل أحمق يستطيع الدفاع عن أخطائه، أما أن تعترف بأخطائك فهذا هو سبيلك إلى الارتفاع فوق درجات الناس وإلى الإحساس بالرقي والسمو».

إن الذي يُدرك خطأه ويعترف في وقوعه به وأنه قصّر في حق الآخر ثم يتجه نحوه ليبتسم في وجهه ويعتذر له بكلمات خالصات واضحات تُعبّر عن ندمه بلا شك أن هذا الشخص ذو مروءة كبيرة وشهامة عالية. اعتذر، قل: أنا آسف، ولا تتردد في التفكير بحسابات أُخرى تافهة، الاعتذار من شِيم الكرام، والاعتذار وُجد لكبار العقول لا لأهل العقول الصغيرة، ومن يعتذر ويعترف بخطئه يرتفع بذاته نحو السماء العالية.

ومن الجانب الآخر لابد أن تقبل عذر من يأتيك معتذرا، وأن تتيح له فرصة جميلة من خلالها تعود الحياة بينكما من جديد، وأن تُشعره بأن مجيئه واعتذاره على قدر كبير عندك من الاهتمام والترحاب والقبول، ولا ترفع خشمك أمام اعتذاره وتزم شفتيك وتعقد حاجبيك وتجعله يندم أنه فكر أن يأتيك معترفاً بخطئه.

يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه «أعقل الناس أعذرهم للناس». وجاء في الإسرائيليات أن إبليس طرق الباب على فرعون، فقال له فرعون من خلف الباب: من الطارق؟ فرد عليه إبليس قائلاً: يا حمار، كيف تدعي أنك رب العباد وأنت لا تعرف من هو خلف الباب؟! ثم فتح فرعون له الباب واعتنقا، وبعد أن جلسا وشربا كأساً مع بعضهما قال إبليس لفرعون: أتعلم يا فرعون من هو أقبح الناس؟ فقال فرعون: لا، لا أعرف. فقال إبليس: أقبح الناس هو من يأتيه شخص ليعتذر منه ولا يقبل عُذره.

ويقول الإمام الشافعي رحمه الله:

اقبل معاذيرَ من يأتيكَ معتذراً

إنْ يرَّ عندكَ فيما قال: أو فجرا

لقد أطاعكَ منْ يرضيك ظاهرة

وقد أجلَّكَ من يعصيكَ مستترا

أيها العرب العاربة والعرب المستعربة والعرب المهجنة اقبلوا وتعلموا وأحبوا ثقافة الاعتذار واقبلوا عذر من يأتيكم معتذرا، وابتعدوا عن الكِبر والحقد، فنحن محتاجون للحُب فيما بيننا لا الكُره والنزاع



@alrawie :Twitter
roo7.net@gmail.com

نشر في جريدة الراي

http://www.alraimedia.com/Articles.aspx?id=515291

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1281


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
1.01/10 (13 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تصميم مواقع - استضافة مواقع - تطوير كويت ايجي لخدمات مواقع الانترنت
تطوير وتصميم واستضافة كويت ايجي
الرئيسية |الفيديو |الأخبار |راسلنا | للأعلى