الموقع الرسمي للكاتب حسين الراوي
الإثنين 23 أكتوبر 2017

جديد الأخبار

الأخبار
الأخبار
نظراتنا . . والحياة
نظراتنا . . والحياة
12-02-2014 08:17
جاء في الأدب الإنجليزي أنه كان هناك رجل يتلقى العلاج منذ سنوات في أحد المستشفيات وحيدا في غرفة، وكان سريره بالقرب من النافذة التي تطل على الخارج، وفي احد الأيام جاء الأطباء بمريض جديد يعاني من المرض نفسه الذي يشتكي منه المريض الأول حيث لا يستطيع الحركة ما عدا النطق وتحريك الرأس والرقبة. في البداية كان المريض الجديد قليل الكلام مع المريض الأول، وكان كثير الشكوى والسخط والسُباب، ودائماً يرفع صوته بعبارات الشتائم والاحتجاج ضد الأطباء والممرضين، وبعد أيام قليلة أخذ المريض الأول يبادر بالكلام مع المريض الجديد، وأصبح دائماً يطمئنه ويهدئ من روعه ويسليه بأجمل الحِكم والنوادر والحكايات، فأخذ المريض الجديد يحب المريض الأول شيئاً فشيئاً ويعتاد عليه، وأخذ يشعر بأنه رجل طيب ذو قلب كبير.

كان المريض الأول كلما غضب صاحبه المريض الجديد وبدأ يتسخط ويشتم الأطباء والممرضين، يتدخل على الفور ويشغل صاحبه عبر ما يحكيه له عن تلك المشاهد التي يراها من خلال النافذة المطلة على الخارج. فمرة يحكي له عن البحيرة الزرقاء التي بالقرب من النافذة، ومرة يحكي له عن مجموعة الأوز التي تعوم بالبحيرة، ومرة يحكي له عن النافورة العملاقة، ومرة يحكي له عن تلك الأزهار الخلابة التي تحف الساحة الخضراء التي تطل عليها النافذة، وأحيانا يحكي له عن روعة الأطفال الذين يمرون من أمامه، وكان في الكثير من الأحيان ينصح صاحبه المريض الجديد بأن يغير من سلوكه ويستبدل كلماته الجارحة بكلمات لطيفة. وتم المريض الأول مع المريض الجديد على هذه الحال أكثر من عام، حتى ارتبطا ببعض ارتباطاً شديداً، ومن ثم تبدل سلوك المريض الجديد للأحسن وأصبح إنساناً لطيفاً وهادئاً ومحبوباً من قِبل الأطباء والممرضين على حدٍ سواء بسبب صديقه المريض الذي يقاسمه الغرفة.

وفي صباح احد الأيام مات المريض الأول بسكتة قلبية، فحزن عليه صاحبه حزناً عميقاً، وأقسم أن يأتي لسرير صاحبه ويقبّل السرير تقديراً واحتراماً لصاحبه الذي كان يخفف عنه آلامه ويسليه في ضيقه. فأخذ يحاول النزول من سريره للوصول إلى الأرض شيئاً فشيئاً حتى تمكن من النزول، فأخذ يزحف باتجاه سرير صاحبه حتى وصل إليه، وبعد محاولات عديدة وجهد كبير استطاع أن يمسك بأعلى سريره ثم نهض بشق الأنفس وبدأ على الفور بتقبيل وسادة صاحبه الذي رحل، ثم اقترب من النافذة التي طالما كان صاحبه يحكي له ما يشاهده من خلالها، فصرخ فجأة! ثم زاد في صراخه! حتى جاءه مجموعة من الأطباء والممرضين مسرعين خائفين ، فلما سألوه : ما بك؟!

قال: متى شُيّد هذا الحائط الذي أمام هذه النافذة؟

قالوا له: منذ سنوات طويلة جداً.

قال: أين البحيرة؟! أين مجموعة الأوز؟! أين النافورة؟! أين تلك الأزهار الجميلة؟ أين ذلك العشب الأخضر؟!

قالوا له: ومن كان يحكي لك عن وجود كل هذه الأشياء؟!

قال: صديقي الذي مات منذ بضعة أيام، صاحب هذا السرير.

قالوا له: كل الذي كان يحكيه لك صاحبك لم يكن إلا خيالات، بل إن صاحبك كان ضريراً لا يرى منذ طفولته!

وفي قصيدة رائعة يقول إيليا أبو ماضي:

والذي نفسه بغير جمال

لا يرى في الوجود شيئا جميلا

ليس أشقى مّمن يرى العيش مرا

ويظنّ اللّذات فيه فضولا

أحكم النّاس في الحياة أناس

عللّوها فأحسنوا التّعليلا

إلى أن ختم قصيدته ببيته المشهور:

أيّهذا الشّاكي وما بك داء

كن جميلا ترى الوجود جميلا

أي أنه عزيزي القارئ باختصار، عليك أن تعلم أن حياتك ومعيشتك وحركتك أينما اتجهت هي انعكاس لنظرتك الخاصة للأشياء التي حولك.

http://www.alraimedia.com/Articles.aspx?id=536711


alrawie1@hotmail.com

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 980


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
3.01/10 (44 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تصميم مواقع - استضافة مواقع - تطوير كويت ايجي لخدمات مواقع الانترنت
تطوير وتصميم واستضافة كويت ايجي
الرئيسية |الفيديو |الأخبار |راسلنا | للأعلى