الموقع الرسمي للكاتب حسين الراوي
الإثنين 23 أكتوبر 2017

جديد الأخبار

الأخبار
الأخبار
ثقافة العطور
ثقافة العطور
07-03-2015 01:04
العطر.. سحر الدهشة وانبهار اللحظة ورذاذ المشاعر وانحباس الذكريات والهدية الرفيعة.

العطور شذاها أنطلق منذ قرون بعيدة، ففي معظم المراجع العريقة ذُكر أن ظهور العطور كان بدايةً منذ العصر الحجري، عبر إحراق بعض الأوراق العطرية، ومن ثم بدأت العطور تتطوّر شكلاً عبر امتداد الزمن، مُروراً بشتى الحضارات حتى مجيء الحضارة الإسلامية، فلقد تطوّرت العطور في الحضارة الإسلامية تطوراً مختلفاً عن الحضارات التي سبقتها، حيث استطاع المسلمون لأول مرة في التاريخ أن يستخدموا تاج الزهر في صناعة العطور لاستخراج ماء الزهر، وكذلك استخدموه في صناعة الأدوية. وادخل المسلمون أزهار البنفسج والياسمين والخزامى والليمون وخشب الصندل وخشب الأرز في صناعة العطور الشرقية الجميلة، واستمرت عجلة تطوّر صناعة العطور حتى بلغت ذروّتها في الحضارة الأوروبية الحديثة، حيث اتسعت صناعة العطور اتساعاً عظيماً وتصدرت لها شركات عالمية.

للعطور ثقافة تعني بأنواعها وانتقائها وقوّتها ووقتها، والثقافة هذه ثقافة جُلها ثقافة فطرية مع قليل من الحس والإدراك والمعرفة. بعض الناس في الصباح يتعطر بعطر مزعج جداً، وهو لا يشعر بذلك مطلقاً، ويسير بين الناس ذهاباً وإياباً بخيلاء وتيه، وهو لا يعلم أنه آذى نصف سكان الكُرة الأرضية بعطره النفاث!

فلابد أن نفهم أن عطورات الصباح تختلف عن عطورات الليل في قوتها وتركيزها وموادها، ففي الصباح علينا أن نختار العطر الخفيف العملي ذي المواد الهادئة والنسمة الباردة، وفي المساء لا بأس أن نختار العطور ذات المواد المركزة، سواء كانت ذات الطابع الشرقي التي في تركيبها دهن العود والبخور أو ذات الطابع الأوروبي التي تعتمد على تركيز الكحول فيها، لأن الليل فيه الحركة وفيه تضرب المواعيد وفيه تطول ساعات الحديث ويكثر الصخب واللقاءات المختلفة.

يقول نزار قباني:

العطر لغةٌ لها مفرداتُها، وحروفُها، وأبجديتُها، ككل

اللغات.

والعطور أصنافٌ وأمزجة،

منها ما هو تمْتَمَةْ،

ومنها ما هو دعاء،

ومنها ما هو غزْوَةٌ بربريَّةْ،

وللعطر المتحضر روعته،

كما للعطر المتوحش روعته أيضاً.

في إحدى المرات دخل عليّ أحد المراجعين وجلس عندي لبعض الوقت فكان ذلك المراجع متعطراً بعطر «مُقرف»! لم استطع تحمله، حتى أصابني وجع في رأسي وأخذت عيناي تدمع منه، فاضطررت لأن أتلّثم بغترتي وأُكمل عملي والأخ أبو عطر «مقرف» جالس أمامي ينظر لي متعجباً من تلثمي، فاستعجلت بإتمام معاملته، وقبل أن ينصرف سألني عن السبب الذي جعلني أتلثم؟ فقلت له: أن عطرك لم يكن مجرّد عطر عادي، بل كان عاصفة مشؤومة صدّعت رأسي وأدمعت عيوني.

ولقد ذُكر أن النبي عليه الصلاة والسلام انه كان يتطيّب ويمتدح الطِيب ويحث عليه. ولقد ورد في الأثر عن عمر رضي عنه قال: «لو كنتُ تاجرا ما اخترتُ غير العطر، إن فاتني ربحه لم يفتني ريحه»، وقال ابن القيم في الطب النبوي: «وفي الطِّيب من الخاصيَّة، أن الملائكة تحبّه والشياطين تنفر عنه، وأحب شيء إلى الشياطين الرائحة المُنتنة الكريهة، فالأرواح الطيّبة تحب الرائحة الطيّبة، والأرواح الخبيثة تحب الرائحة الخبيثة، وكل روح تميل إلى ما يناسبها». وإني أُخبر عن تجربتي مع العطور ودهن العود وأقول إنني رأيت أهل العِلم والفضل والحكمة والأرواح الطيّبة دائماً يميلون لوضع العطور الرائعة ويهتمون بأجود أنواعها ويخصصون لها بعض المال، وإني مؤمن بأن العطر الجميل هو المصافحة الأولى بين الأرواح التي تسبق مصافحة الأيدي لبعضها.

نشر في الراي
http://www.alraimedia.com/Articles.aspx?id=577156

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 922


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
1.00/10 (9 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تصميم مواقع - استضافة مواقع - تطوير كويت ايجي لخدمات مواقع الانترنت
تطوير وتصميم واستضافة كويت ايجي
الرئيسية |الفيديو |الأخبار |راسلنا | للأعلى