الموقع الرسمي للكاتب حسين الراوي
الإثنين 23 أكتوبر 2017

جديد الأخبار

الأخبار
الأخبار
مهمة المثقف
مهمة المثقف
12-02-2015 10:41
فكرت أن أجعل العنوان «رسالة المثقف»، فوجدت أن للرسالة دوراً محدوداً وشروطاً في كتابة مادتها وفي توصيلها للمعنيين. ففكرت أن أجعل العنوان «دور المثقف» فرأيت أن الدور لا يصح فكرياً، لأن الأدوار محدودة في الزمان والمكان والأشخاص. فوجدت أن «مهمة المثقف» هي الأعمق علمياً من جميع المصطلحات التي فكرت فيها، لأن المهمة تريد دائماً الطموح الروحي والتوقد الذهني والاتساع الفكري والثقة فيما يملك المرء من خصائص وطباع.

يقول الدكتور علي الحدري في (مفهوم الثقافة): «جذر اللفظ في اللغة العربية هو: ثَقِف، يثقَف، ثَقَفاً؛ من باب فَرِحَ؛ ويعني صار حاذقًا فطنًا، وثَقِف العلمَ والصناعةَ: أجاد فهمهما، وثَقِف الرجلَ في الحرب أدركه، وظفر به، ففي القرآن الكريم: (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ) و (إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُون) ويجيء الفعل – أيضًا – من باب كَرُم؛ فيقال: ثَقُفَ الرجلُ: صار حاذقًا في علم أو صناعة، ومصدره ثقافة، وثاقفه، مثاقفة وثِقافًا: خاصمه وجالده بالسلاح إظهارا للمهارة والحِذق. وثَقَّف الشيءَ أقام المعوج فيه وسوَّاه، وثقَّف الإنسانَ: أدَّبه وهذبه وعَلمه».

والثقافة لفظة محدثة؛ بمعنى أنها كلمة استعملها المحدثون في العصر الحديث، وشاع استعمالها في لغة الحياة العامة، وذكر في المعجم الوسيط: «أنها تعني العلوم والمعارف والفنون التي يُطلب الحِذق فيها».

ووضع (إليوت) شروطاً ثلاثة إذا ما تحققت، تم بها تحقيق الثقافة وهي: أولاً: البناء العضوي، ويرى أنه يساعد على الانتقال الوراثي للثقافة داخل ثقافة ومجتمع معينين. ثانياً: القابلية للتحليل: ويرى وجوب أن تكون الثقافة (من وجهة النظر الجغرافية) قابلة للتحليل إلى ثقافات محلية (البعد الإقليمي للثقافة). ثالثاً: التوازن بين الوحدة والتنوع في الدين. ويرى أن هذا الشرط مهم لأنه في الكثير من الثقافات لا يمكن إغفال أو تهميش عامل الدين.

أما عن ما هية المثقف فيقول عبد الستار الإسماعيلي: «المثقف في كل مجتمع داعية إصلاح، وحامل رسالة تخاطب إنسانية الإنسان، ومشعل نور يرفد الحياة الاجتماعية بما يجود به القلم من إنتاج وإبداع، فهو صاحب وظيفة غايتها نشر الوعي وكل ماله صلة ببناء شخصية الإنسان بناءً يؤدي الى إشاعة المفاهيم التربوية، والأخلاقية وترسيخ القيم الوطنية في المجتمع، والمثقف ينطلق في أداء مهمته هذه من حصيلته المعرفية وتجربته الاجتماعية وفقاً لتفاعله مع معطيات محيطه الاجتماعي».

ويقول محمد عابد الجابري عن المثقف:«شخص همه أن يحدد ويحلل ويعمل من خلال ذلك على المساهمة في تجاوز العوائق التي تقف أمام بلوغ نظام اجتماعي أفضل، نظام أكثر إنسانية وأكثر عقلانية».

ويقول نبيل البكيري: «باختصار، فإن المثقف شخص لا يختلف كثيراً عن غيره من أفراد مجتمعه سوى أنه حامي قيم الخير والعدل والحرية، ومدافع عن المظلومين وحقوقهم، بحياة حرة كريمة، ولا يمكن أن يصبح يوماً في جوقة الظلمة ومواكب المنافقين، متناقضاً مع ما كان يبشر الناس به ويدعوهم إليه».

أما عن مهمة المثقف فيقول إدوارد سعيد: «مهمة المثقف والمفكر تتطلب اليقظة والانتباه على الدوام، ورفض الانسياق وراء أنصاف الحقائق أو الأفكار الشائعة باستمرار»، ويقول أيضاً: «مهام المثقف هي بذل الجهد لتهشيم الآراء المقولبة والمقولات التصغيرية التي تحدّ من الفكر الإنساني والاتصال الفكري».

بعد أن استعرضت ماهية الثقافة ومن هو المثقف ومهمته، يبقى عندي أمر آخر يصب في ذات نهر الثقافة، وهي متعلقة بعلاقة المثقف مع من حوله ومع مجتمعه بصفه عامة.

أخلاق المثقف إن لم تكن جميلة فلا قيمة حقيقية لتلك الثقافة التي يحملها، لأن الخُلق الطيب مركز القبول والتقبل، وأما الثقافة منتشرة في جُل الأماكن كانتشار الحصى، ولاسيما أن الأفراد والمجتمعات تحتاج للمثقف القدوة الذين يثقون في أخلاقه وأمانته.

يجب أن يحمل المثقف في داخله همَّ مجتمعه، في ما يتعلق بتنويره وإصلاحه والتدخل في حل مشكلاته، ولا ينبغي له أن ينزوي عن مجتمعه ويعيش بمعزل عنه، وكأن الذي يدور في مجتمعه لا يعنيه مطلقاً ولا يمسه.

يقول جيري سيكيتش في كتابه (كافة المخاطر) عن تخطيط إدارة الأزمات:«لا تختبر أي إدارة اختباراً جيداً إلا في مواقف الأزمات». وهذا القول ينطبق تماما على أهمية وجود المثقف في مجتمعه ومشاركته فيه. ويجب ألا يقتصر دور المثقف فقط على مدح تلك الجهة أو شخص ما، أو ذم تلك الجهة أو شخص ما، أو أن يركز على سلبيات مجتمعه فقط دون السعي الصادق لتقديم الحلول لها، وإلا سيكون المثقف هنا مجرد بوق إعلامي لا نفع منه.

ويجب على المثقف أن يبتعد عن طرح وإثارة الإشكاليات العقائدية والثقافية في مجتمعه بشكل عقيم لا هدف منه إلا التكسب المادي والإعلامي دون وجود أي فائدة تعود على المجتمع من ذلك الطرح.

ويجب على المثقف أن يكون قريباً من الذين يخاطبهم لا بعيداً عنهم ولا متعالياً عليهم، ودوداً معهم، رفيقاً بهم، لين الجانب عندهم، يسمع منهم ويوجههم ويرشدهم.

ولا أنسى في نهاية المقال أن أذكر فيه صنفا من مثقفينا العرب المنتشرين على خريطة الفيسبوك أو تويتر أو غيرهما من برامج التواصل الاجتماعي، بأن ينتبهوا لما يقدمون للقراء المتابعين، فالناس اقتربت منك لتتابعك من أجل أن تجد عندك أجمل نتاجك الفكري والأدبي، لا أن تصدمها بالسخافة والمهاترات، والكلام التافه جداً عن شعورك بالملل وتأخر موعد نومك ونزواتك!


http://www.alraimedia.com/ar/article...4/613256/nr/nc

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 714


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
1.00/10 (7 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تصميم مواقع - استضافة مواقع - تطوير كويت ايجي لخدمات مواقع الانترنت
تطوير وتصميم واستضافة كويت ايجي
الرئيسية |الفيديو |الأخبار |راسلنا | للأعلى