الموقع الرسمي للكاتب حسين الراوي
الإثنين 23 أكتوبر 2017

جديد الأخبار

الأخبار
الأخبار
فرح والمجتمع والدايت !
فرح والمجتمع والدايت !
03-30-2016 02:44
زاد وزني، وتقدمت قليلاً بطني، وضعف جهدي، وتسارعت أنفاسي، وأخذت لا أطيق الحركة الطويلة، فخفت أن يزيد الطين بلة، ويزداد الأمر سوءاً، وأنسى نفسي في زحمة الحياة، وخشيت أن يمتد كرشي من بيتي وتصل لبيت الجيران، ويتجاوز وزني الـ 100 كيلو غرام، وأصبح عجلاً بدشداشة وغترة وعقال يمشي بين الناس!

لذا فكرت في أمري هذا المؤسف المحرج، وتأملت في ما أنا عليه، وما أحتاج إلى أن أصل إليه، فتدبرت الأمر بعمق، فبحثت عن الحل الجميل، فوصلت إلى أن «الدايت» هو الحل الأنسب لي، بعيداً عن عملية بالون المعدة، فضلاً عن بقية العمليات الأخرى التي هي أكبر من البالون مثل التكميم وتحويل المسار، رغم أن سمنتي لا تستحق كل هذه العمليات.

فقررت أن أقطع رحلتي نحو «الدايت»، وأن أمشي على خطين متوازيين، هما النظام الغذائي والرياضة، فاتجهت فوراً نحو أحد مراكز التغذية الصحية ذات السمعة الطيبة، وهناك قابلتني اختصاصية التغذية الأستاذة فرح، وبعد أن أمطرتني بأسئلة كثيرة دونتها عندها في ملفي، وبعد أن أخذت قياس وزني وطولي و.. و.. و.. حددت لي خطاً غذائياً واضحاً في مساره، وصارماً في التعامل معه والتقيّد به، مع بعض التوجيهات والتوصيات المتعلقة بالتمارين الرياضية بحسب خبرتها، ومن ثم تم تحديد قائمة الطعام اليومي لي، الذي سيصلني كل صباح لمدة شهر في صندوق يحتوي على ثلاث وجبات من المطعم التابع لمركز التغذية.

وفي أول يوم من أيام «الدايت» كنت أنتظر صندوق الوجبات الغذائي بفارغ الصبر، حيث كانت معدتي تعزف سيمفونية حزينة على ما حل بها من مصيبة مباغتة لم تكن في يوم من الأيام تتخيلها!، وفجأة رن هاتفي وإذ به سائق سيارة المركز يخبرني بأنه متوقف أمام منزلي، وما هي إلا لحظات حتى كان الصندوق في حضني وأنا أطبطب عليه وأمسح على رأسه، وأسمعه أعذب كلمات الحب والشوق! فلما فتحت الصندوق وأخذت أبحث في جوفه عن وجبة الفطور، وجدتها وضعت في علبة صغيرة تحتوي على روليّن صغيرين بحجم إصبع التشهد من خبز الصاج وفي جوفهما خليط من البيض والنقانق! فأخذت أنظر لهما بحسرة وأنا أتحسس بطني والعَبرة تخنقني وأنا أردد: حسبي الله ونعم الوكيل. وتذكرت اختصاصية التغذية فرح وخُيّل لي حينها أنها ليست إلا شريرة!

في ثالث أيام «الدايت» كنت على موعد مع صديق لمناقشة مشروع أدبي إعلامي بيننا، وهناك في المطعم وبعد أن شربنا القهوة سألني صاحبي عما أريد من الطعام كوجبة غداء، فأخبرته بأنني داخل «دايت» ولا أستطيع أن أُخرّب النظام الغذائي الذي وضعته (فرح) لي، فقال لي دعك من فرح ومن نظامها الغذائي ومن مركزها الصحي واختر وجبة غداء لذيذة لهذا اليوم ومن ثم عُد لنظامك في «الدايت»! فتمسكت بقراري وأصررت على «الدايت»، فما كان منه إلا أن حلف بالطلاق إلا أن أختار وجبة الغداء! فأقنعته بأن أطلب وجبة الغداء وآخذها سفري، وفعلاً أخذتها سفري وقدمتها لشخص آخر.

لأننا في موسم الشتاء والمخيمات والرحلات البرّية تكثر في هذه الأيام العزائم والدعوات الغذائية، فأتعمد ألا أستجيب لهذه الدعوات، أو أنني أختار أن أصل متأخراً عن الموعد حتى لا أقع في أي حرج، فنحن نعيش في مجتمع فيه من يحلف عليك أيماناً مغلظة بأن تأكل حتى ولو كنت عامل دايت! بل ان بعضهم يقوم ويمسك يدك ويشدك نحو الأعلى كيّ تقوم و(تقلط) على صحن المفطح، غير مبالٍ وملتفت نحو رغبتك وتقيدك بالدايت.

أيها المجتمع الكريم المضياف الأكول، أنا أعلم جيداً مدى حبكم للعيوش بمجبوسها وبريانيها ومشخولها ومفطحاتها وكل ما يزيد من امتداد الكرش نحو الأمام، لكن احترموا رغباتنا نحن من اخترنا «الدايت» كي نعود لأجسام صحية من الداخل قبل الخارج، لكي نعود نمشي بلا تعب، لكي نعود لقلوب بنبض هادئ غير متسارع عند أدنى مجهود، لكي نعود بشيء من النشاط الذي يسعفنا عندما نحتاج للقوة العضلية، وإلى متى نأكل ونأكل وننتفخ حتى أصبحنا كالبالونات الدائرية الفارغة من كل شيء إلا الهواء! أيها المجتمع الكريم الأكول التفتوا وأنصتوا لصوت «الدايت» وإلى فرح وصندوق الوجبات!

http://www.alraimedia.com/ar/article...6741/nr/kuwait

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 692


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
1.00/10 (7 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تصميم مواقع - استضافة مواقع - تطوير كويت ايجي لخدمات مواقع الانترنت
تطوير وتصميم واستضافة كويت ايجي
الرئيسية |الفيديو |الأخبار |راسلنا | للأعلى