الموقع الرسمي للكاتب حسين الراوي
الإثنين 11 ديسمبر 2017

جديد الأخبار

الأخبار
الأخبار
ثقافة التغافل
ثقافة التغافل
04-25-2016 05:56
التغافل ثقافة النُبلاء، لا يُقبِل عليها إلا كِرام الأنفُس، عُظماء الأرواح، أهل الهِمة والسؤدد والطموح الشريف، ولابد أن نتعلم هذه الثقافة ونطبقها في معظم اتجاهات الحياة، لأن التغافل باختصار يعود علينا بأرباح ونتائج طيبة، تجعلنا ننعم بالراحة والهدوء والرضا.

«معنى تغافل فلان: تظاهر بالغفلة أو تعمَّدَها، أي بالسَّهو وقلَّة التَّيقّظ. هذا الرجلُ ليس مُغفَّلاً ولكنه يتغافل». قاموس المعاني.

لا تدقق في كل شيء، ولا تتوقف عند كل شيء، ولا تجنح للتصادم، ولا تُجرّد سيف الخصومة، ولا تكن سريع الثورة... ما دام أن في الأمر مُتسعا للتغافل والتغاضي والتفويت والصفح والسلام.

روى الإمام أحمد عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «لا يبلِّغني أحد عن أحد شيئا؛ فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر». يقول صاحب مرقاة المفاتيح معلقاً على هذا الحديث: «ففي قوله عليه الصلاة والسلام: (فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر)، إشارة إلى منابذة مسلك تتبع المخفي لسلامة الصدر، وغرس الوحشة فيه والحزن وسوء الظن، قال ابن المَلَك: والمعنى أنه - صلى الله عليه وسلم - يتمنى أن يخرج من الدنيا وقلبه راض عن أصحابه من غير سخط على أحد منهم، وهذا تعليم للأمة أو من مقتضيات البشرية».

يقول الحسن البصري رحمه الله: «ما زال التغافل من فعل الكرام». ويقول الإمام أحمد رحمه الله: «تسعة أعشار حسن الخلق في التغافل». ويقول الأعمش: «التغافل يطفئ شراً كثيراً». وقال سفيان الثوري: «ما زال التغافل من شِيَم الكرماء». وقال الحسن البصري: «ما استقصى كريم قط. قال الله تعالى «عرف بعضه وأعرض عن بعض». وعن تسمية العالم القدوة حاتم بن عنوان بن يوسف بـ «الأصم»، قال أبو علي الدقاق: جاءت امرأة فسألت حاتماً عن مسألة، فاتُفق أنه خرج منها صوت في تلك الحالة، فخجلت، فقال حاتم: ارفعي صوتك. فأوهمها أنه أصمّ، فسُرّت المرأة بذلك، وقالت: إنه لم يسمع الصوت. فلقّب بحاتم الأصم. مدارج السالكين. وفي تاريخ دمشق عن عطاء بن أبي رباح، قال «إن الرجل ليحدثني بالحديث فأنصت له كأن لم أسمعه قط وقد سمعته قبل أن يولد».

وروى أهل التاريخ «أن رجلاً دخل على الأمير المجاهد قتيبة بن مسلم الباهلي، فكلمه في حاجة له، ووضع نصل سيفه على الأرض فجاء على إصبع رجلِ الأمير، وجعل يكلمه في حاجته وقد أدمى النصلُ إصبعه، والرجل لا يشعر، والأمير لا يظهر ما أصابه وجلساء الأمير لا يتكلمون هيبة له، فلما فرغ الرجل من حاجته وانصرف، دعا قتيبة بن مسلم بمنديل فمسح الدم عن إصبعه وغسله، فقيل له: ألا نحَّيت رجلك أصلحك الله، أو أمرت الرجل برفع سيفه عنها، فقال: خشيت أن أقطع عنه حاجته».

يا لروعة ثقافة التغافل، فكم بها يبقى ود حبيب، ويُحفظ قرب صديق، وتستمر صلة رحم، وكم بها يُدفع شر فتنة، وكيد خبيث، ومكر لئيم. أفلا يجدر بنا أن نتعلمها وننشرها ؟

halrawie@gmail.com

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 817


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
2.00/10 (9 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تصميم مواقع - استضافة مواقع - تطوير كويت ايجي لخدمات مواقع الانترنت
تطوير وتصميم واستضافة كويت ايجي
الرئيسية |الفيديو |الأخبار |راسلنا | للأعلى