الموقع الرسمي للكاتب حسين الراوي
الإثنين 23 أكتوبر 2017

جديد الأخبار

الأخبار
الأخبار
ثقافة الحزن
ثقافة الحزن
05-08-2017 06:06
مُد حزنك على قَدر ألمِك، ولا تنغمس في دركه الأسفل من حيث لا تشعر. الحياة ليست كل أيامها مُلوّنة بالفرح، وسبحان الذي قال: «لقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ». سورة البلد. أي لقد خلقنا الإنسان في شدة وعناء من مكابدة الدنيا. تفسير السعدي.

الحُزن يحتاج منك إلى مواجهة، لأن الهروب يطوّل مسافات الألم، والذي يهرب من حزنه كمن يريد أن يُهرول بعيداً ليسبق ظِله ويتركه خلفه! واجه حزنك بالهدوء والتعقل، واجلس معه على مائدة الحوار، وخذ وأعطي معه في مسائلك الخاصة، حتى تتفهمه وتتقبله وتتكيّف معه وترتاح نفسياً له، ثم تتفرغ لحل مشكلة حزنك وأنت في قمة التهيؤ وبمزاجية منشرحة.

ذات مرّة تلبسني الحزن ليلاً، بسبب أمر وقع لي لم أكن مستعداً له، ومن هول الصدمة جلست منزوياً لوحدي في الظلام، ليس معي إلا حيرتي وشتاتي وضياعي. ومن شدة التفكير في حزني ضاق صدري جداً، وبدأ الألم يدُب في رأسي من كثرة التفكير السلبي الذي غرقت في بحره تلك الليلة، حتى أني كنت أسأل نفسي: «هل سيكون بعد هذه الليلة صبح جديد يبهجني نوره وينعشني نسيمه وتريحني تفاصيله»؟ وكنت كلما زدت في التفكير السلبي، كلما زادت ضيقتي واشتد حزني. ومن غير حول لي ولا قوة استسلمت للنعاس، ونمت بهدوء في ذلك المكان الذي للمرة الاولى أنام في زاويته، وأنا أرتدي كامل ثيابي على غير العادة...

نمت وأنا كالطفل الضعيف حيث لا أملك لنفسي لا ضرا ولا نفعا ولا هدى ولا أي شيء. في الحقيقة مِت في تلك الليلة مرات كثيرة. وفي الصباح وجدت أن الله تعالى بث في داخلي شيئاً من العزيمة والقوة الروحية، ما جعلني أتهيأ لأن أسعى في مصلحتي ضد ذلك الحزن الذي تلبسني فجأة، فقمت واستحممت ولبست أجمل ثيابي وتعطرت وفتحت باب الشارع ودخلت نحوه وأنا في صدري الإيمان والأمل. الإيمان بلطف الله ورحمته، والأمل ثقة بالله في تبدل الحال. وما هي إلا أقل من ساعتين حتى تبدد ذلك الحزن، وانقشع دخانه الخانق، وتنفست الصعداء، وأخذت عصافير الفرح من حولي تُغرّد، وكنت أحمد الله كثيراً في تلك اللحظات على ما مّن عليّ من رحمة وفرحة.

الحُزن يحتاج لهدوء لا لضجيج... لتأنٍ لا لتعجل... يحتاج لوقت مستقطع مع الذات لا لهروب منها. الحزن يريد تفهُماً وتعقُلاً. الحزن يريد حكمة لا طيش في اتخاذ القرارات. يحتاج صبراً وتدبُرا لا جزعاً وتشويشاً. الحزن كتبه الله تعالى على كل إنسان من دون استثناء، منهم صفوة خلقه من الرُسل والأنبياء، ومن يقتنع في هذه النقطة ستطمئن نفسه.

alrawie@

http://www.alraimedia.com/ar/article...1422/nr/kuwait

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 166


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
1.00/10 (3 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تصميم مواقع - استضافة مواقع - تطوير كويت ايجي لخدمات مواقع الانترنت
تطوير وتصميم واستضافة كويت ايجي
الرئيسية |الفيديو |الأخبار |راسلنا | للأعلى