الموقع الرسمي للكاتب حسين الراوي
الإثنين 23 أكتوبر 2017

جديد الأخبار

الأخبار
الأخبار
الإنسان الشاعر مساعد الرشيدي
الإنسان الشاعر مساعد الرشيدي
05-08-2017 07:44
أشعر بألم في روحي حينما يموت إنسان أحبه وتعلّمت منه الكثير ولا أكتب عنه. أشعر تجاهه بأني غير وفيّ. أشعر بأن هناك ثلمة ستبقى في قلبي طول العمر كلما تذكرته، حتى ولو أنه كان لا يعرفني ولم نلتق مع بعضنا في يوم من الأيام.

من اعتاد ان يمنحنا الجمال طوال سنوات عمره بإبداعه وعطائه، يستحق أن نكون معه أوفياء مخلصين لتجربته، في أثناء وجوده بيننا وحتى بعد رحيله عن الدنيا، ومن يمنحنا الجمال يستحق أن نمنحه الجمال.

منذ سنوات طويلة وعلاقتي بالشاعر مساعد ربيع الرشيدي، رحمه الله، علاقة أدبية محضة، حيث كنت أتابع قصائده في الصفحات والمجلات الشعبية بلهفة، وسرعان ما أحفظها وأرددها وأقطع المشاوير والرحلات مستأنساً بها، وكنت أتمنى أن التقيه في يوم من الأيام، وحينما أراه على شاشة التلفاز، أفرح برؤيته لأنه بخير ولا يزال يُبدع وينثر علينا روائع مشاعره.

ذكر فيصل، الابن الأكبر للشاعر مساعد الرشيدي، لموقع قناة تلفزيونية على الإنترنت، أنه في «يوم الثلاثاء الماضي - 10/ 1/ 2017 - اشتد المرض على والدي، ما أدى إلى توقف قلبه، فتم عمل إنعاش له ونقله الأطباء إلى العناية المركزة». و«في العناية وتحديداً في الساعة الثانية من صباح الأربعاء كان والدي قد دخل في غيبوبة كاملة، وانتشر الورم في جسده، وتوقفت رئتاه عن العمل، بحسب ما أبلغنا الأطباء»، موضحاً أنه «في صباح الأربعاء توجه إلى المستشفى ومكث عنده حتى العاشرة مساءً، بعدها زاد عليه المرض، فحضر الطاقم الطبي، وعند الواحدة من صباح الخميس - 12/ 1/ 2017 - أعلنوا وفاته».

رحل مساعد - رحمه الله - وترك لمحبيه بين أبيات قصائده، صهيل الكبرياء، وأصالة الفِكرة، ودهشة التكوين في أبياته، وعمق معاني كلماته، والغيم الساحر، وليل البادية، والقهوة والدّلة والفناجيل، والعاشق الذي يسمر مُشعلاً حطب سهرته، والمطر المنهمر، والطير الحزين، وعشق الوطن، واحترام الصداقة، ونخوة البدوي، وطاعة الوالدين، وعِتاب القلب، والفخر بالدِين، ومناجاته لله عز وجل.

مساعد رحمه الله، شاعر حقيقي، لم أقف له على قصيدة هزيلة بموضوعها، أو بيت ضعيف بمعناه، بل كان يُعد بلا جدل أحد أبرز فحول الشعر الشعبي في الوطن العربي. ولمساعد قصائد كثيرة رائعة، نحتها بيده بكل ثقة ومقدريه في ذاكرة الشعر الشعبي. ولمساعد أبيات من الشِعر انفرد في بنائها ومعانيها انفراداً بعيداً عن بقيّة الشعراء الشعبيين.

عن طريق برنامج «تويتر»، اقتربت من مساعد رحمه الله، فسألته، لماذا لم تكتب إلى الآن قصيدة في أحداث سورية؟ أنت شاعر كبير ولا بد أن تمر تجربتك بهكذا أمر مهم. فما هي إلا أقل من 5 أيام حتى كتب قصيدته الرائعة التي يقول في مطلعها:

بين بانت سعاد وبين هانت سعاد

غربتن يوحش الركبان مسيارها

وبعد شح القوافي والضماء والهجاد

غيمة الشعر دوبه هل مدرارها

يا دمشق الجريحة لك ضلوعي ضماد

يوم عز النصير وكثرت أعذارها

حبيبي الإنسان والشاعر والأب مساعد الرشيدي، من قبلك كتبت عن شعراء شعبيين كُثر، لكن كلماتي عنك الآن تختلف عنهم، لأنك الأقرب لقلبي، ولأني عشت عمراً طويلاً مع قصائدك في فرحي وحزني وفي دراستي وفي مراهقتي وفي عشقي وفي حِلِي وترحالي وفي قهوتي وكتاباتي ومقالاتي، ولأنك علمتني الكثير مثلما علّمت بقيّة أحبابك من دون أن تكون بخيلاً في عطائك ونُبلك وجمالك. الحديث عنك يطول والله، وللأسف مساحة المقال محدودة.

رحمك الله يا أبا فيصل، وأسأله جل جلاله، الرحمن الرحيم الكريم، أن يتجاوز عنك، ويغفر لك، ويُعلي منزلتك، ويجعل الفردوس مسكنك.



http://www.alraimedia.com/ar/article...9346/nr/kuwait

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 152


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
1.00/10 (2 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تصميم مواقع - استضافة مواقع - تطوير كويت ايجي لخدمات مواقع الانترنت
تطوير وتصميم واستضافة كويت ايجي
الرئيسية |الفيديو |الأخبار |راسلنا | للأعلى