الموقع الرسمي للكاتب حسين الراوي
الثلاثاء 22 مايو 2018

جديد الأخبار

الأخبار
الأخبار
أبو قفشة !
أبو قفشة !
04-21-2018 11:20
من طبيعتي لا أحب الدعوات للعزومات والحفلات والأعراس بسبب الزحام البشري والضجيج الذي يكون فيها، وأحاول جاهداً إن لبيت تلك الدعوات أن لا أطيل المكوث فيها، بل أحرص أن أدخل لها بوضوح وبروز، وأن أنصرف منها بخِفية وخِفة وأنا أسرق نفسي منها سرقاً بعد أن أكون جاملت وشاركت أهل الدعوة الكريمة بمناسبتهم.
لكن بعض الدعوات تضطر أن تتواجد فيها كل الوقت أو معظمه، هذا مثلاً إن كانت المناسبة لأحد الأقارب أو أحد الأصدقاء أو أحد الجيران، حيث أن لهم حقاً واهتماماً من الطبيعي أن يكون أكبر وأكثر من غيرهم من أصحاب الدعوات الأخرى.
من هو أبو قفشة؟ الذي جاء عنواناً لهذا المقال! أبو قفشة هو شخصية حقيقية تكون متواجدة تقريباً في كل مناسباتنا السعيدة، وبالذات تلك التي تكون فيها بوفيهات العشاء ممتدة في صالات وقاعات الإحتفالات. يكون أبو قفشة في المناسبة متواجداً مثله مثل بقيت المدعوين، متهندماً متعطرا مرتدياً للغترة والعقال ويتناول بيمينه فنجال القهوة ويتحدث مع من هم حوله حتى يحين وقت العشاء ويأذن أهل المناسبة للمعازيم بالإتجاه نحو مكان البوفيه لتناول العشاء، هناك عزيزي القارئ يبرز للعيان المعنى الحقيقي لاأبو قفشة، ويظهر واضحاً صريحاً أمام أعين الناس وهو متوشحاً ملعقة بيده بعد أن حصل عليها في أول طاولات البوفيه، رافعها عالياً ويصول ويجول فيها، ويغرسها بعنف وقسوة في قلب كل سخان طعام يغريه منظره، فتراه يغرس قفشته في قلب الماكرونه ثم يرفعها نحو فمه مرات متتالية حتى يطيب خاطره، ثم ينتقل نحو العيش المشخول فيلتقط منه كم قفشة وهو ماشي، ثم يمر على سخان محشي الخضار فيعربد بملعقته كيف ما يشاء، ثم وفجأة يجد أمامه سخان طعام لا يعرف ما هو محتواه، فينزل قفشته بحذر نحوه ليأخذ منه برأس القفشة عيّنه صغيره يضعها في فمه ليختبر طعمها، فتعجبه العيّنه فيعيد سلاحه قفشته لقلب السخان من جديد لكن بثقة هذه المرة حتى يأخذ ثارة من السخان الذي لم يتعرف عليه في بداية الأمر، ثم يجد أبو قفشة نفسه أمام سخان المشويات فيريح قفشته التي أنهكها التعب ويبدأ بالتقاط الكباب والشيش طاووق والعرايس بيده مرة تلو مرة، حتى يرضى عن أداءه الكرشي، وبعد هذا من الضرورة أن يمر على طريقه بصحون المقبلات: الحمص والمتبل والسلطة، فيأخذ من كل صحن منها ملعقة واحدة فقط نحو فمه ليقنع نفسه بأنه أكل وجبة مشويات كاملة المحتويات. ثم يقف أبو قفشة قليلاً في وسط الزحام بطابور البوفية كاستراحة محارب أضناه التعب والجهاد البطولي، وبعد أن يأخذ قسط من الراحة ويستجمع قواه يتنهد تنهيدة العائد لأرض القتال، وما أن يتحرك خطوتان يجد نفسه أمام سخان الجريش فيبتسم له كما يبتسم الصديق لصديقه الذي لم يراه منذ وقت بعيد، وهنا بو قفشة ياخذ راحته مع الجريش وهو يغمض عيناه وفمه مع كل قفشة جريش يأكلها. وبعد هذا النزال البطولي لأبو قفشة يقرر في قرارت نفسه أن يُحلي حيث أن كرشه بدأت طاغته الإستيعابية تنخفظ بشدة، وهناك عند صحون الحلويات المنوّعة يتفاجئ بو قفشة بوجود أبو قفشة آخر، وبعد أن يلاحظ كل منهما قفشة بيد الآخر يبتسمان لبعضهما ابتسامة فخمة تعكس مدى توافقهما وانسجامهما الروحي والفكري مع بعضهما، فيرفع كل منهما قفشته للآخر كنوع من التحية والتقدير. طبعاً بو قفشة لا يهتم لنظرات الناس الساخطة له، ولا يهتم لبعض الكلمات التي قد يرميها المدعوين عليه، ولا يشعر بكمية القرف العظيمة التي سببها لعموم المدعويين، ولا حتى فكر أبو قفشة في ملابسه التي وقع عليها بعض الأكل، فتراه في نهاية شبعه يضع قفشته عند آخر طبق استوقفه، بعدها يتناول المنديل ويمسح فمه ثم يتجشأ كعلامة بارزة للنصر الذي حققه في المناسبة، ثم يخرج من المكان يبحث عن شاي ثقيل يشربه!

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 13


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
1.00/10 (2 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تصميم مواقع - استضافة مواقع - تطوير كويت ايجي لخدمات مواقع الانترنت
تطوير وتصميم واستضافة كويت ايجي
الرئيسية |الفيديو |الأخبار |راسلنا | للأعلى