الموقع الرسمي للكاتب حسين الراوي
الإثنين 19 نوفمبر 2018

جديد الأخبار

الأخبار
الأخبار
حسين الراوي / أبعاد السطور / نهاية مؤسسات الدولة
09-29-2012 11:51

كل مؤسسة حكومية وغير حكومية تحتاج إلى التطوير الـــدوري فـــــي أجزائها التابعـــة لها كافــة، وتحتاج كذلك إلى قراءات وتنبؤات مســــــتقـــــبلية تســــتشعرها في خطة سير المؤسسة من خلال ما يواجهها في إدارتها من تجارب، وخــــبرات، واحتياجات، وايجابيات، وسلبيات، وحسابات لها أو عليها، حتى تتمكن هذه المؤســـــسة أن تســــتمر وتبــــقى على قيد الحياة والوجـــود والعطــــاء بشكل جميل، وإن أي مؤسسة مهما بلغ قدِم تاريـخ تأسيسها، ومهما بلغ مدى اتساعها، وانتشارها، وقوتها، هي مؤسسة آيلة للتوقف ثم الموت عـــــندما تبدأ الفــــساد الإداري يزحف في أركانها كزحف المرض القــــــاسي حيـــنما يبدأ سطوته في الجسد الذي استسلم له تدريجــــياً وهو ينتظر منه أن ينهي رحلته المـــؤلمــة فــي أرجـــاء أجزاءه حتـــــى يستريح من هذا الهـــلاك القـــبيح الذي أعياه وغيّر لونه.
نحن في هذا الوطن بدأنا نشـــاهد ونلمس موت العديد من مؤسساته واحدة تلو الأخرى، هذا ليس من قبيل التشاؤم والنظرة الســـــوداوية، لا، أبداً، بل هو من باب مُرّ الواقــــع الذي يعيشه الشــــعب على هذا الوطن، وإن الســـــبب الوحيد في عجز الكثير من مؤسسات الدولة في هذه المرحلة عن تأدية دورها الحقيقي وواجبها الذي أُسست من أجله هو تراكم الفساد والسرقات والمحسوبية واللا مبالاة لأعــــــوام متواصلة دون أن يتم الوقوف بـــــقوة ضد ذلك التراكم الذي بلغ الآن ذروته وفاحت رائحته على الصعيد الدولي لا المحلي فقط.
يشعر المواطن الكويتي الآن بشيء كبير من القلق لشدة الدربكة والضوضاء التي زاحمته في معيشته وفي واقعه السياسي الاجتماعي.
إن السوء الإداري، المالي في هذا الوطـــن طفح كيله وبلغ مبلغاً قبيحاً، وخطـــــورة، هذا الأمر ينعكس بسلبية شديدة ومرارة طاغــــية على رضا الشعب واستقراره المعيشي، فالشعب لا يستحق أن تعامله الحكومة بكافة أجزائها بنوع من اللا تقدير واللا اهتمام، فهل من المعقول، أو من حُسن الإدارة، أو من المنطق حتى أن يبلغ فائض الميزانية للدولة لهــذا العام وغيره الكثير من المــــليارات ولايزال الشـــعب ينتظر من أصحاب المعالي نظرة عطــــف وشفــــقـــة في أن يحصل على أبسط حقوقه فــــي خيرات وطنه! حـــــتى الكوادر المالية الوظيفية التي هي حق روتيني للكثير من الوظائف الحكومية اضطر العديد من أبناء الشعب للمطالبة بحقوقهم واحتياجاتهم واعتراضهم على سوء معاملتهم الإدارية عبر الاعتصامات والتجمعات النقابية وغير النقابية، وهل يُعقل أن يُحرم الشعب من الكهرباء والماء في عز الصيف وخزينة الدولة تضم بين جناباتها مليارات تنفق على بُلدان أُخرى من باب السياسة الخارجية؟، وهـــل يعـــقل أن يــــــُدعم أحد التافهين عبر قناته الفضائية بالمال والوثائق الرسمية التي تخص شريحة كبيرة من الشعب ليسبهم ويشتمهم دون أن تدوس الحكومة على جبينه؟، وهل يُعقل أن يتدخل أحد المراجع الدينية، كما يزعم هو، في شؤون وسياسة الدولة في
الطالعة والنازلة ولا توقفه الحكومة عند حده وتعلمه حجمه الحقيقي؟، وهل يُعقل أن يعيش الوطن ثلاثة أعوام من النزاع الرياضي بسبب تناحر شخصيـــن فقــــط والحكومة تتفرج عليهم مكتوفة الأيدي دون أن تحسم الأمر وهل يُعقل أن يلعب المال
السياسي دوراً كبيراً وبحرية عريضة دون أي غضب شعبي ودون أي رقيب قانوني في خروج مجموعة كبيرة من البصامين الذين هم يمشون على رائحة الدسم ويقـــفـــون ضد أي قانــــون لصالح الشعب؟!
هذه الأمثلة الصغيرة والقليلة التي ذكرتها آنفاً ليست إلا نتائج وخيمة ومؤسفة رسمت مؤشراً ساطعاً على نهاية العديد من مؤسسات الدولة، التي تحتاج لغربلة بعض رجالها وتنظيفها منهم ثم إعادة إنشائها إدارياً من جديد فيما يرضى الله تعالى ثم يرضى الشعب، بعيداً عن تقسيمها وإخضاعها لمجموعة من العائلات الشبعانة.
الوضع الحالي في الكويت خطير جداً، والشعب بدأ يغلي وله الحق في ذلك، وكيف لا يغضب الشعب وبدأ مُرّ العيش يصل إلى خبزته ومائه وبيته وصحته وأولاده، في وقت حكومتنا مشغولة فيه بصرف المال على مواطني الدول الأُخرى! وَكُلُّ مَن لا يُسُوسُ المُلكَ يَخلَعُهُ.


حسين الراوي
كاتب كويتي
alrawie1@hotmail.com

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1148


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
1.07/10 (55 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تصميم مواقع - استضافة مواقع - تطوير كويت ايجي لخدمات مواقع الانترنت
تطوير وتصميم واستضافة كويت ايجي
الرئيسية |الفيديو |الأخبار |راسلنا | للأعلى