الموقع الرسمي للكاتب حسين الراوي
الإثنين 19 نوفمبر 2018

جديد الأخبار

الأخبار
الأخبار
حسين الراوي / أبعاد السطور / على الهواء مباشرة... ثقافة الحوار!
09-29-2012 11:54

نحن العرب وبكل فخر نتفوق على جميع شعوب الأرض في تمتعنا وامتلاكنا لثقافة الحوار، ونحن العرب لا يُشق لنا غبار في حُسن استخدام أدوات الحوار بيننا! ومن دواعي فخرنا العظيم أن العربي عندما يجلس على طاولة الحوار لكي يتناقش مع أخيه العربي لا يفكر لحظتها في أن يلُغي تلك الأفكار الخاطئة التي في رأس أخيه ويضع مكانها أفكاراً جديدة صحيحة، بل يحاول جاهداً منذ بداية حوارهما أن يلغي العربي الآخر بالكامل ويقصيه في أقرب هاوية غير مأسوف عليه! في بدايات ظهور قناة «الجزيرة» الفضائية ألا تذكرون ما كان يحصل على الهواء مباشرة في برامجها الحوارية؟ لقد ظهر الكثير من مثقفينا العرب وهم لا يمتلكون أبسط أبجديات الحوار، كان بعضهم يشتم بعضاً، وكان بعضهم يطعن في وطنية بعضهم، وكان بعضهم يُكفرُ بعضهم، وكان بعضهم ينعت بعضهم بالعميل والمرتزق والصهيوني والحمار ويقول له طُز فيك! وهذا كوم والانسحابات التي كانت تحصل على الهواء مباشرة من البرنامج كوم ثان... أذكر أن إحدى مثقفاتنا العربيات انسحبت من إحدى الحلقات الحوارية على الهواء مباشرة، حيث قامت وأخذت تلملم أوراقها وحقيبتها معلقة في يدها، فلما قال لها المذيع مندهشاً: إحنا على الهواء، ردت عليه وقالت: إن شاء الله نكون على القمر، إلغي رحلتي! يُعرّف المختصون في اللغة أن الحوار عبارة عن نشاط عقلي ولفظي، من خلاله يُقدم المتحاورون الأدلة والحجج والبراهين التي تبرر وجهات نظرهم بحرية تامة، من أجل الوصول إلى حل لمشكلة أو توضيح لقضية ما. وللحوار أهمية كبرى بين الأفراد والمجتمع والشعوب والدول في ما بينها، فمن خلال الحوار تُعرف أين تكمن الحقيقة، ومن خلاله نعرف أسباب المشكلة ونعالجها بالحلول، ومن خلاله نتقدم في الميادين كافة، ومن خلاله يتبادل الناس العِلم والمعرفة في ما بينهم، ومن خلاله تقوم الحجة، ومن خلاله يتم التعرف على وجهة نظر الآخر، ومن خلاله يصل المتناقشون المختلفون إلى نقطة تلاق. للحوار أصول ومن أصوله أن يكون مقصدك هو الخير والحُب، وألا تدخل في أي حوار إلا إذا كنت تعرف الموضوع الذي أنت مُقدِم على نقاشه بشكل مُتقن، وأن تتحدث بشكل خاص ومحدد عن النقطة التي أنت بصدد نقاشها مع المتحاور الآخر، وأن تقدم كل ما في وسعك تقديمه في نقاشك من أدلة تدعم موقفك سواء من وثائق، أو أوراق، أو صوّر، أو ودراسات، أو وأفلام، أو إحصائيات، وأن تتدرج في طرح نقاط النقاش واحدة تلوى الأُخرى لا أن تخوض في أكثر من نقطة قبل نهاية النقطة التي أنت بصدد نقاشها. وللآداب حوار ومن آداب الحوار أن تُسمع الآخر صوتك بوضوح، وعندما يتحدث الطرف الآخر عليك الاستماع والإنصات إليه وعدم مقاطعته، وأن تلتزم الهدوء في حوارك، وألا يعلو صوتك، وأن تُدوّن في ورقة كل النقاط التي تريد الرد عليها في حديث الطرف الآخر، وأن تنتقي أجمل وأدق الكلمات والعبارات لحديثك، وألا تستخف بقيمة، أو قدر، أو عُمر، أو ثقافة، أو لون، أو حجم، أو لهجة من تحاوره.
كم أتمنى بشدة أن يكون هناك منهج دراسي يهتم بثقافة الحوار تقدمه مدارسنا العربية لأبنائنا الطلبة، من خلاله تُعرّفهم بثقافة الحوار، وبأدوات الحوار، وكيف يكون الحوار المثمر الناجح. هذا ما نحتاجه في الوطن العربي، نحتاج لثقافة حوار لا لثقافة الهامبرغر، ولا لثقافة الجينز المقطع، ولا لثقافة دهن شعر الرأس بالجيلي، ولا لثقافة الهشك بشك، نريد أن يعرف العرب كيف يحترمون بعضهم في حوارهم، بدل أن يفضحونا على الهواء مباشرة!


حسين الراوي
كاتب كويتي
alrawie1@hotmail.com

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1103


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
1.01/10 (28 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تصميم مواقع - استضافة مواقع - تطوير كويت ايجي لخدمات مواقع الانترنت
تطوير وتصميم واستضافة كويت ايجي
الرئيسية |الفيديو |الأخبار |راسلنا | للأعلى