الموقع الرسمي للكاتب حسين الراوي
الإثنين 19 نوفمبر 2018

جديد الأخبار

الأخبار
الأخبار
حسين الراوي / الكلمات الوردية
09-29-2012 11:55


قال: إن أردتِ أن تأتي... فأت كُلكِ.
قالت: ماذا تعني... بـ كُلي!
قال: أي بروحكِ وقلبك وأحاسيسكِ وجنونكِ.
قالت: يا طماع!
قال: بل أنا رجل لا يُحب الأجزاء!
قالت: يا شيطاني!
قال: هكذا هو طبع الأطفال!
قالت: أطفال!
قال: أليس «في داخل كل رجل... يكمن طفل»!
قالت: أرى في عينيك مدينة حزينة... لماذا؟
قال: لأن تلك الـمدينة لم يغسلها الفجر.
قالت: أي فجر؟
قال: الفرح.
قالت: أمعقول هذا؟
قال: يال العجب... ألم تشاهديها حزينة!
قالت: هل وقعت في الحب من قبل؟
قال: نعم... ولكن لم أشعر بالوقوع!
قالت: كيف يكون هذا؟... هل هي فلسفة!
قال: لا، ليست فلسفة... بل هي الحقيقة.
قالت: إذا أطلبُ تفسيراً لذلك؟
قال: يا سيدتي... الرجل لا يقع في الحب أبداً!
قالت: ويحك... ما تقول؟
قال: اهدئي... ألا تريدين الحقيقة؟
قالت: نعم.
قال: الرجل مِنا لا يقع إلا في الزواج.
قالت: والحب؟
قال: يقفز فيه من مكان لمكان!
قالت: أنت مجنون.
قال: شُكراً جزيلاً.
قالت: واللهِ إنك مجنون!
قال: أتريدين أن تقولي: «صريح»... نعم فالصراحة عندكم هي الجنون!
قالت: أتعرف، لم أقابل إنساناً مثلك... رغم شدة وضوحك... إلا أني لم أفهمك!
قال: لأني أشبه البحر.
قالت: وكيف أنت تشبه البحر؟
قال: أنا موج يسكن وسط روح... وروح تسكن وسط موج!
قالت: أنت فيلسوف ومجنون أيضاً.
قال: وأنتِ بريئة إلى حدٍ يجلب البكاء!
قالت: أعذرني.. لابد أن أتبخر الآن!
قال: حسناً، تبخري وسأحبس عِطركِ في يدي
قالت: وكم حبست عطراً قبل عطري؟
قال: آلاف العطور.
قالت: وما كان أجملهن؟
قال: الذي لا ينتهي حتى أبدده.
قالت: ولماذا تبدده؟
قال: لكي تبقى اللذة تسكنه
قال: تبخري الآن أرجوك... وبسرعة
قالت: أتريدني أن أرحل وبسرعة... لماذا؟
قال: لأني لا أهوى القطرات الأخيرة في قاع الكأس!
قالت: هل سأراك لاحقاً؟
قال: لا أعرف، اسألي الظروف.
قالت: اعتذر، لقد تأخرت عن الوصول في الموعد المحدد.
قال: لا تعتذري لي أبداً، إنما اعتذري وتأسفي لهذا المسكين (ثم وضع كفه على قلبه).
قالت: تعني قلبك؟
قال: نعم... فهو الذي كان يصطلي بجمر انتظارك.
(أشرق وجهها بابتسامة) وقالت: أنا آسفة كثيراً.
قال: يا سيدتي... أنتِ في قلبي منذ البارحة... تشعلين ليله بشموع التفكير.
قالت: ولماذا كنت طيلة البارحة... تُفكر بي؟
قال: لأني اشتقت لكِ قبل أن يأتي الموعد، ولما أتى الموعد اشتقت أنا والموعد لكِ!
قالت: كلماتك تصيبني بدوار الغرور.
قال: هكذا انتن معشر النساء، تفضلن الكلمة الوردية على الرغيف والماء!
قالت: لكن لكلماتك نكهة لم أذق مثل طعمها من قبل.
قال: نعم صدقت، فأنا أُجيد فن الكلام أكثر من أي شيء آخر!
قالت: ولكن قلبي يقول إنك تُجيد أشياء كثيرة، وانك إنسان طيّب
قال: وهل قلبكِ دائماً يصدقُ معكِ؟
[رفعت عينيها للأعلى.. وعضت على شفتيها] وقالت: في هذهِ الأمور... نعم يصدقُ معي عادة.
قال: ولكن يا سيدتي... انتبهي من كلماتي الوردية.
قالت: ولماذا؟
قال: لأنه ليس من حقي أن أحلم أو أن أرسم لغيري أحلاما إلا بالكلمات وردية فقط!
قالت: أنت تجلد ذاتك كثيراً!
قال: لأنها لا تستقيم إلا بالجلد!
قالت بغضب: حرام عليك!


حسين الراوي
كاتب كويتي
alrawie1@hotmail.com

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1156


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
1.51/10 (27 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تصميم مواقع - استضافة مواقع - تطوير كويت ايجي لخدمات مواقع الانترنت
تطوير وتصميم واستضافة كويت ايجي
الرئيسية |الفيديو |الأخبار |راسلنا | للأعلى