الموقع الرسمي للكاتب حسين الراوي
الإثنين 19 نوفمبر 2018

جديد الأخبار

الأخبار
الأخبار
حسين الراوي / أبعاد السطور / اللهم إني أُحبك وأرجوك
09-30-2012 12:01

محبة العبد لله، جل جلاله، هي المحبة الأصدق، والعروة الأوثق، والمشرب الأصفى، والموضع الأنقى، وهي الأزكى مطمعاً، والأجل مقصداً، والأربح مجتهداً، كيف لا والله تعالى هو الخالق وهو عظيم السماوات والأرض الرحمن الرحيم. قال أبو بكر الكتاني: جرت مسألة بمكة أيام الموسم في المحبة، فتكلم الشيوخ فيها، وكان الجنيد، رحمه الله، أصغرهم سناً، فقالوا له: هات ما عندك يا عراقي. فأطرق ساعة، ودمعت عيناه، ثم قال: عبدٌ ذاهبٌ عن نفسه، ومتصلٌ بذكر ربه، قائم بأداء حقوقه، ناظرٌ إليه بقلبه، أحرق قلبه أنوار هيبته، وصفا شُربه من كأس وده، وانكشف له الجبار من أستار غيبته، فإن تكلم فبالله، وإن نطق فعن الله، وإن عمل فبأمر الله، وإن سكن فمع الله، فهو لله وبالله ومع الله. فبكى الشيوخ وقالوا: ما على هذا مزيد، جبرك الله يا تاج العارفين». قال شيخ الإسلام ابن تيمية: القلب فقير بالذات إلى اللّه من وجهين: من جهة العبادة، وهي العلة الغائية، ومن جهة الاستعانة والتوكل، وهي العلة الفاعلية، فالقلب لا يصلح، ولا يفلح، ولا يلتذ، ولا يسر، ولا يطيب، ولا يسكن، ولا يطمئن، إلا بعبادة ربه، وحبه والإنابة إليه. ولو حصل له كل ما يلتذ به من المخلوقات لم يطمئن، ولم يسكن إذ فيه فقر ذاتي إلى ربه، ومن حيث هو معبوده ومحبوبه ومطلوبه، وبذلك يحصل له الفرح والسرور واللذة والنعمة والسكون والطمأنينة». وكان إبراهيم بن أدهم رغم الفقر والحاجة وما عليه من زهد إلا أن حلاوة الإيمان ومحبة الله ملأت صدره ولم يلتفت لشيء من حطام الدنيا، حتى أنه كان يسير في سكك بغداد يردد: لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف. وقال يحيى بن معاذ: من سر بخدمة الله سرت الأشياء كلها بخدمته، ومن قرت عينه بالله قرت عيون كل واحد بالنظر إليه. قال ابن القيم رحمه الله: فإن في القلب فاقة لا يسدها شيء سوى الله تعالى أبداً، وفيه شعث لا يلمه غير الإقبال عليه، وفيه مرض لا يشفيه غير الإخلاص له، وعبادته وحده، فهو دائماً يضرب على صاحبه حتى يسكن ويطمئن إلى إلهه ومعبوده، فحينئذ يباشر روح الحياة، ويذوق طعمها، ويصير له حياة أخرى غير حياة الغافلين المعرضين عن هذا الأمر الذي له خلق الخلق، ولأجله خلقت الجنة والنار، وله أرسلت الرسل ونزلت الكتب، ولو لم يكن جزاء إلا نفس وجوده لكفى به جزاء وكفى بفوته حسرة وعقوبة.
و قال بعض العارفين: مساكين أهل الدنيا، خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيب ما فيها. وقال آخر: إنه ليمر بى أوقات أقول فيها إن كان أهل الجنة فى مثل هذا إنهم لفى عيش طيب. وقال آخر: والله ما طابت الدنيا إلا بمحبته وطاعته، ولا الجنة إلا برؤيته ومشاهدته.
وقال أبو الحسين الوراق: حياة القلب في ذكر الحي الذي لا يموت، والعيش الهني الحياة مع الله تعالى لا غير. يقال ان عالم النحو سيبويه الحذق الذكي، بعد أن توفي رآه أحد الصالحين في المنام فسأله: ماذا فعل الله تعالى بك؟ فقال له سيبويه: لقد غفر لي. فسأله بماذا؟ فقال: لأنني لما كتبت اسم الله تعالى في كتابي قلت هو أعرف المعارف لا يُعرّف. وكان سعيد بن المسيب، رحمه الله، إذا دخل بيته سكن أهله لا يرفعون الأصوات، فإذا شرع يُصلي رفعوا أصواتهم وتكلموا، لأنه حينها يكون قلبه قد تعلق بالله ونسي ما دون ذلك. وذكر عن بعض السلف أنه قال: من ادعى محبة الله ولم يوافقه فدعواه باطلة أي هو كذاب، إذا كان يقول: إني أحب الله ومع ذلك لا يوافقه ولا يفعل ما يأمره الله تعالى به؛ فإنه كاذب في دعواه. وقال ابن القيم، رحمه الله: سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة. ولا شك أن شعور العبد بمحبة الله تعالى ورضاه هي أعظم نعيم دنيوي.
يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة
فلقد علمتُ بأن عفوك أعظم
إن كان لا يرجوك إلا محسن
فبمن يلوذ ويستجير المجرم
أدعوك رب كما أمرت تضرعاً
فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم
ما لي إليك وسيلة إلا الرجا
وجميل عفوك ثم إني مسلم
ربي... إني اليوم أُحبك كثيراً وأخافك، وغداً إني يا رب أرجوك.


حسين الراوي
كاتب كويتي
alrawie1@hotmail.com

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1010


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
1.51/10 (27 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تصميم مواقع - استضافة مواقع - تطوير كويت ايجي لخدمات مواقع الانترنت
تطوير وتصميم واستضافة كويت ايجي
الرئيسية |الفيديو |الأخبار |راسلنا | للأعلى